تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
وبظهر اندفاعه بما تقدم من أن المستفاد من المفهوم وغيره عموم الانفعال بالملاقاة بالوجه الموجب للانفعال عرفا ، ولا فرق عرفا بين الوارد والمورود في ذلك ، ومن ثم كان المفهوم عرفا عدم الخصوصية لورود النجاسة في سائر موارد التنجيس بالملاقاة . مضافا إلى ثبوت العموم في بعض النصوص ، كما في موثق عمار - المتقدمة إليه الإشارة - الوارد فيمن يجد في إنائه فأرة من قوله عليه السلام : " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء " ( 1 ) ، لعدم الاستفصال فيه بين ورود الماء على الفارة وورودها عليه ، بل لو فرض ورودها عليه فالغالب سقوطها حية طاهرة ثم تموت فيه ، فلا يتحقق ورودها عليه وهي نجسة ، وإن لم يرد هو عليها أيضا . كما أنه لو فرض الجهل بالحال فاللازم الحكم بالطهارة ظاهرا لا النجاسة ، فكان المناسب التنبيه عليه ، لأنه أقرب احتمالا من وقوعها بعد الوضوء في الساعة التي رآها ، الذي قد تضمنه ذيل الحديث . وقد يشهد بذلك أيضا ما ورد في الأسئار النجسة ، مثل ما ورد في الكلب الذي يشرب في الإناء ، من الأمر بصب الماء والنهي عن شربه ( 2 ) ، مع أنه قد يفرض ورود الماء على الإناء حين شربه منه ، كما لو فرض عدم اكتفائه بماء الإناء فصب له ماء آخر قبل رفع رأسه . وأظهر منه ما ورد في سؤر اليهودي والنصراني ( 3 ) ، لوضوح أنه كثيرا ما يكون الماء هو الوارد على فيهما بإمالة الإناء إليه . لكنه موقوف على العمل بظاهره من نجاستهما ، وإلا تعين حمله على
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 . ( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار . ( 3 ) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب الأسئار .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 65 | السيد محمد سعيد الحكيم