شرح
وبظهر اندفاعه بما تقدم من أن المستفاد من المفهوم وغيره عموم الانفعال
بالملاقاة بالوجه الموجب للانفعال عرفا ، ولا فرق عرفا بين الوارد والمورود في
ذلك ، ومن ثم كان المفهوم عرفا عدم الخصوصية لورود النجاسة في سائر موارد
التنجيس بالملاقاة .
مضافا إلى ثبوت العموم في بعض النصوص ، كما في موثق عمار - المتقدمة
إليه الإشارة - الوارد فيمن يجد في إنائه فأرة من قوله عليه السلام : " إن كان رآها في الإناء
قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه ثم يفعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن
يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء " ( 1 ) ، لعدم الاستفصال فيه بين ورود
الماء على الفارة وورودها عليه ، بل لو فرض ورودها عليه فالغالب سقوطها حية
طاهرة ثم تموت فيه ، فلا يتحقق ورودها عليه وهي نجسة ، وإن لم يرد هو عليها
أيضا .
كما أنه لو فرض الجهل بالحال فاللازم الحكم بالطهارة ظاهرا لا النجاسة ،
فكان المناسب التنبيه عليه ، لأنه أقرب احتمالا من وقوعها بعد الوضوء في الساعة
التي رآها ، الذي قد تضمنه ذيل الحديث .
وقد يشهد بذلك أيضا ما ورد في الأسئار النجسة ، مثل ما ورد في الكلب
الذي يشرب في الإناء ، من الأمر بصب الماء والنهي عن شربه ( 2 ) ، مع أنه قد يفرض
ورود الماء على الإناء حين شربه منه ، كما لو فرض عدم اكتفائه بماء الإناء فصب له
ماء آخر قبل رفع رأسه .
وأظهر منه ما ورد في سؤر اليهودي والنصراني ( 3 ) ، لوضوح أنه كثيرا ما يكون
الماء هو الوارد على فيهما بإمالة الإناء إليه .
لكنه موقوف على العمل بظاهره من نجاستهما ، وإلا تعين حمله على
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .
( 2 ) راجع الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 3 من أبواب الأسئار .