تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
من الكثرة بالنحو المستلزم للهرج والمرج ، فالمتعين البناء على الانفعال بها ، بل لا يظن من أحد البناء على عدم الانفعال بتراب النجاسات - كالدم والمني والصيتة ونحوها - مهما دقت أجزاؤه . اللهم إلا أن يريد بذلك الإشارة إلى أن الغبار المنبث في الجو الذي يكثر الابتلاء به ليس متمحضا في الذرات الترابية ، بل يشتمل على ذرات أمور أخر ، - ومنها النجاسات المتحللة - فلو بني على انفعال الماء أو غيره بها لزم الهرج والمرج ، لتعذر التحرز عنها . لكن لا يخفى ندرة الابتلاء بالغبار المعلوم اشتماله على ذرات النجاسات بنحو يعلم بملاقاتها للماء أو غيره من الأمور الطاهرة ، فلا يلزم المحذور المذكور . مع أن ذلك إنما يكون غالبا مع تحلل النجاسات بتأثير الأرض والهواء والشمس ، بحيث تعد تالفة عرفا " ويغفل عن بقائها حقيقة ، فهو نظير استهلاك النجاسة في الماء مانع من الحكم بنجاستها حتى بالاستصحاب . فلاحظ . هذا ، وقد أشير في كلام جماعة إلى الاستدلال على الحكم المذكور بصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه " ( 1 ) . بدعوى : دلالته على عدم انفعال الماء بما لا يستبين فيه من أجزاء الدم الصغار . واستشكل فيه في جامع المقاصد وغيره بإنكار دلالته ، وكأنه لما في كشف اللثام وغيره من احتمال كون السؤال عن صورة الشك في إصابة الدم للماء ، إما للعلم إجمالا بإصابته لأحد الأمرين منه ومن الإناء - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره - أو للعلم تفصيلا بإصابته للإناء مع الشك في إصابته للماء ، فيكون المراد في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .