شرح
من الكثرة بالنحو المستلزم للهرج والمرج ، فالمتعين البناء على الانفعال بها ، بل لا
يظن من أحد البناء على عدم الانفعال بتراب النجاسات - كالدم والمني والصيتة
ونحوها - مهما دقت أجزاؤه .
اللهم إلا أن يريد بذلك الإشارة إلى أن الغبار المنبث في الجو الذي يكثر
الابتلاء به ليس متمحضا في الذرات الترابية ، بل يشتمل على ذرات أمور أخر ،
- ومنها النجاسات المتحللة - فلو بني على انفعال الماء أو غيره بها لزم الهرج
والمرج ، لتعذر التحرز عنها .
لكن لا يخفى ندرة الابتلاء بالغبار المعلوم اشتماله على ذرات النجاسات
بنحو يعلم بملاقاتها للماء أو غيره من الأمور الطاهرة ، فلا يلزم المحذور
المذكور .
مع أن ذلك إنما يكون غالبا مع تحلل النجاسات بتأثير الأرض والهواء
والشمس ، بحيث تعد تالفة عرفا " ويغفل عن بقائها حقيقة ، فهو نظير استهلاك
النجاسة في الماء مانع من الحكم بنجاستها حتى بالاستصحاب . فلاحظ .
هذا ، وقد أشير في كلام جماعة إلى الاستدلال على الحكم المذكور
بصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار بعض
ذلك الدم قطعا صغارا ، فأصاب إناءه ، هل يصلح له الوضوء منه ؟ فقال إن لم يكن
شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه " ( 1 ) .
بدعوى : دلالته على عدم انفعال الماء بما لا يستبين فيه من أجزاء الدم
الصغار .
واستشكل فيه في جامع المقاصد وغيره بإنكار دلالته ، وكأنه لما في كشف
اللثام وغيره من احتمال كون السؤال عن صورة الشك في إصابة الدم للماء ، إما
للعلم إجمالا بإصابته لأحد الأمرين منه ومن الإناء - كما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره -
أو للعلم تفصيلا بإصابته للإناء مع الشك في إصابته للماء ، فيكون المراد في
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .