شرح
عدم الكرية بنحو يترتب عليه العمل .
إلا أنه لا يبعد اختصاصه بما يكون موجبا للانفعال عرفا ، لعدم اقتضاء
القرينة المذكورة ما زاد على ذلك . وكأن العموم المذكور ارتكازي مفروغ عنه عند
الكل ، كما يظهر من استدلالات بعض من خرج عنه في بعض الموارد ، حيث لم
يذكر العموم المذكور ، بل ذكر ما يلزم بالخروج عنه ، مثل ما ذكره الشيخ قدس سره في
وجه عدم انفعال الماء بما لا يدركه الطرف من الدم ، وما ذكره المرتضى قدس سره في
وجه اعتبار ورود النجاسة على الماء ، وما ذكره القائلون بطهارة الغسالة
من أن نجاستها تستلزم تعذر التطهير بالماء وغير ذلك مما يظهر من مطاوي
كلماتهم .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في العموم المذكور في الجملة . وإنما
الإشكال فيما يظهر من بعض الأصحاب من البناء على عدم الانفعال في بعض
الموارد ، وهي بين ما يأتي من سيدنا المصنف قدس سره التعرض له - كالغسالة وماء
الاستنجاء - وما لم يتعرض له .
والمناسب هنا الكلام في الثاني ، وهو أمور . .الأول : ذكر الشيخ قدس سره في الاستبصار أن ما لا يدركه الطرف من الدم كرؤوس
الإبر إذا وقع في الماء القليل لم ينجسه . وعن غاية المراد نسبته إلى كثير من الناس ،
وعن المدارك ترجيحه . وعمم الحكم في المبسوط لغير الدم من النجاسات ،
مستدلا عليه بأنه لا يمكن التحرز عنه .
وهو بظاهره ضعيف ، لأن التعذر لا يرفع الأحكام الوضعية ، التي هي من
سنخ المسببات التابعة لأسبابها . إلا أن يريد بأنه لو كان منجسا مع تعذر التحرز عنه
للزم الهرج والمرج ، ولكثر السؤال عن طريق التخلص ، وحيث لم يقع شئ من
ذلك كشف عن عدم كونه منجسا ، بل عن وضوح ذلك .
لكن الشأن حينئذ في تمامية ما ذكره من تعذر التحرز ، لقلة الابتلاء بأجزاء
النجاسات الدقيقة مع العلم بها ، والتحرز منها ممكن غالبا ، وتعذره لو فرض ليس