تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
شرح
عدم الكرية بنحو يترتب عليه العمل . إلا أنه لا يبعد اختصاصه بما يكون موجبا للانفعال عرفا ، لعدم اقتضاء القرينة المذكورة ما زاد على ذلك . وكأن العموم المذكور ارتكازي مفروغ عنه عند الكل ، كما يظهر من استدلالات بعض من خرج عنه في بعض الموارد ، حيث لم يذكر العموم المذكور ، بل ذكر ما يلزم بالخروج عنه ، مثل ما ذكره الشيخ قدس سره في وجه عدم انفعال الماء بما لا يدركه الطرف من الدم ، وما ذكره المرتضى قدس سره في وجه اعتبار ورود النجاسة على الماء ، وما ذكره القائلون بطهارة الغسالة من أن نجاستها تستلزم تعذر التطهير بالماء وغير ذلك مما يظهر من مطاوي كلماتهم . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في العموم المذكور في الجملة . وإنما الإشكال فيما يظهر من بعض الأصحاب من البناء على عدم الانفعال في بعض الموارد ، وهي بين ما يأتي من سيدنا المصنف قدس سره التعرض له - كالغسالة وماء الاستنجاء - وما لم يتعرض له . والمناسب هنا الكلام في الثاني ، وهو أمور . .الأول : ذكر الشيخ قدس سره في الاستبصار أن ما لا يدركه الطرف من الدم كرؤوس الإبر إذا وقع في الماء القليل لم ينجسه . وعن غاية المراد نسبته إلى كثير من الناس ، وعن المدارك ترجيحه . وعمم الحكم في المبسوط لغير الدم من النجاسات ، مستدلا عليه بأنه لا يمكن التحرز عنه . وهو بظاهره ضعيف ، لأن التعذر لا يرفع الأحكام الوضعية ، التي هي من سنخ المسببات التابعة لأسبابها . إلا أن يريد بأنه لو كان منجسا مع تعذر التحرز عنه للزم الهرج والمرج ، ولكثر السؤال عن طريق التخلص ، وحيث لم يقع شئ من ذلك كشف عن عدم كونه منجسا ، بل عن وضوح ذلك . لكن الشأن حينئذ في تمامية ما ذكره من تعذر التحرز ، لقلة الابتلاء بأجزاء النجاسات الدقيقة مع العلم بها ، والتحرز منها ممكن غالبا ، وتعذره لو فرض ليس