شرح
نعم ، قال شيخنا الأعظم قدس سره : " إن أحدا لا يرضى بتوضؤ الإمام عليه السلام من هذا
الماء مع ما علم من اهتمام الشارع في ماء الطهارة بما لا يهتم في غيره " .
بل ذكر سيدنا المصنف أن أحدا لا يرضى باستعمال هذا الماء في مطلق
الانتفاع ، فضلا عن الوضوء . ثم قال : " فلا بد من توجيه الرواية قلنا بالنجاسة أو
الطهارة . فلا يبعد إذا حمل العذرة فيه على الروث الطاهر ، أو الحمل على خطأ
الراوي في اعتقاده أنها عذرة . وليس ذلك بأبعد من حمل الفعل على إرادة بيان
الجواز على تقدير القول بالطهارة " .
لكن استبشاع ذلك على تقدير القول بالطهارة ليس بحد يلزم بالتأويل ، بل لا
منشأ ظاهرا للاستبشاع المذكور إلا المفروغية عندنا عن النجاسة . فالعمدة في
الإشكال في الخبر ضعف السند والهجر عند الأصحاب .
رابعها : صحيح زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن الحبل يكون من شعر
الخنزير يستقى به الماء من البئر ، هل يتوضأ من ذلك الماء ؟ قال : لا بأس " ، ( 1 ) .
بدعوى : أن نجاسة الحبل تستلزم نجاسة الماء المستقى به بناء على انفعال
الماء القليل .
لكن الاستدلال به إن كان باعتبار ملاقاة الحبل بنفسه لماء الدلو فهو قد يتم
في حال نزول الدلو في البئر ، المستلزم لاتحاد مائه مع مائها ، لا عند إخراجه منها
وانفصاله عنها ، فهو يدل على عدم انفعال ماء البئر بالحبل المذكور - كما يظهر من
الوسائل - وهو أجنبي عن محل الكلام .
وإن كان باعتبار تقاطر الماء من الحبل على الدلو عند إخراجه من البئر .
فهو - لو تم - لا ينهض بإثبات عدم انفعال الماء القليل بالنجس ، بل عدم انفعاله
بالمتنجس الذي يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
خامسها : خبر زرارة : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جلد الخنزير يجعل دلوا
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 هن أبواب الماء المطلق حديث : 2 .