شرح
يستقى به الماء . قال : لا بأس " ( 1 ) .
ويشكل : بأنه لا ظهور له معتد به في طهارة الماء المستقى بالجلد ، بل في
جواز استعمال الجلد في الاستقاء ولو لسقي الزرع والدواب ، كما عن
الشيخ قدس سره حمله عليه ، وغايته الإشعار بالطهارة أو الظهور الضيف الذي يسهل رفع
اليد عنه بأدلة الانفعال المتقدمة .
سادسها : خبر الأحول أو غيره عنه عليه السلام قال : " فقلت : جعلت فداك الرجل
يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به . فقال : لا بأس . فسكت فقال : أو
تدري لم صار لا بأس ؟ قال : قلت : لا والله . فقال : إن الماء أكثر من القذر " ( 2 ) ،
فإن مقتضى عموم التعليل التعدي إلى غير ماء الاستنجاء من المياه الملاقية
للقذر .
وفيه : - مع ضعف سنده ، وعدم وضوح عموم التعليل لغير ماء الغسالة ،
لامكان وروده لدفع توهم كونه حاملا للقذر بمقتضى ارتكاز كون ماء الغسالة حاملا
للقذر المغسول به ، لا من جهة سببية الملاقاة للتنجس . فتأمل - أنه لا مجال للأخذ
بعموم التعليل ، لوضوح عدم دوران الاعتصام والانفعال مدار كون الماء أكثر من
القذر وعدمه حتى عند الخصم ، بل مدار التغير وعدمه ، وقد يحصل التغير مع كون
الماء أكثر ، وقد لا يحصل مع كون القذر أكثر . وليس التصرف في التعليل بحمله
على التغير بأولى من البناء على إجماله وقصره على مورده . فلاحظ .
وهناك أخبار أخرى واردة في ملاقي المتنجس ، أو ماء الغسالة ، أو
الاستنجاء أو غير ذلك مما لا ينفع في المقام ، لأن الكلام في انفعال الماء
بالنجس في الجملة في مقابل اعتصامه . وكذا ما ورد في ملاقي الكافر ونحوه
مما يمكن إرادة طهارة ملاقي الماء منه ، ويأتي الكلام فيه في محله إن شاء الله
تعالى .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 16 .
( 2 ) الوسائل باب : 13 من أبواب الماء المضاف حديث : 2 .