شرح
بين الجرة والراوية ينفعل به وبالتفسخ ، وما دون ذلك ينفعل بالملاقاة مطلقا ، ولا
قائل بذلك .
وثالثا : في اختصاصه بالميتة القابلة للتفسخ وعدمه ، والتعميم في هذا وما
قبله لجميع أفراد الماء القليل وفي جميع أنواع النجاسات بعدم الفصل ، لا مجال
له بعد ظهور الخبر في خصوصية المورد .
مع أن الخبر في نفسه لا يخلو عن اضطراب ، لظهوره تارة قي أن المدار على
تفسخ الميتة وعدمه ، وأخرى في أن المدار على اخراجها طرية وعدمه .
والحاصل : أن الخبر - مع ضعفه واضطرابه في نفسه - مخالف للأحكام
المعروفة بين الأصحاب . المأخوذة من الأدلة المعتبرة ، المعول عليها عندهم ،
فلا بد من تأويله أو رد علمه إلى قائله ( عليه الصلاة والسلام ) .
نعم ، عن المختلف مرسلا عنه عليه السلام : " أنه سئل عن القربة والجرة من الماء
يسقط فيها فأرة أو جرذ أو غيره فيموتون فيها . فقال : إذا غلب رائحته على طعم
الماء أو لونه فارقه ، وإن لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا
أخرجتها طرية " ( 1 ) .
إلا أنه - مع اختصاصه بالميتة - لا مجال للتعويل عليه مع إرساله ، ولا سيما
مع قرب كونه مأخوذا بالمعنى من الخبر المتقدم ، على أن التفصيل فيه بين إخراج
الميتة طرية وعدمه مما لا قائل به . فلاحظ .
وأما مضمر زرارة المروي بطريق صحيح عنه المشتمل على الذيل فقط فهو
إنما يكون دليلا على اعتصام ما زاد على الراوية " وتنجس ما دونها في الجملة ، فلا
يكون دليلا للخصم بل عليه ، بالإضافة لمنافاته لروايات الكر ، لأن حمل الراوية
على الكر بعيد جدا .
ثانيها : خبر محمد بن ميسر الذي لا يبعد كونه موثقا بل صحيحا : " سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل
هامش
( 1 ) المختلف ص : 3 .