شرح
منه ، وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان . قال : يضع يده ثم [ وخ ل ] يتوضأ تم
يغتسل . هذا مما قال الله عز وجل : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 1 ) .
بدعوى : أنه نص في الماء القليل .
لكنه - كما ترى - وارد في المتنجس ، وغاية ما يدعى أن إطلاقه يشمل ما لو
كانت اليد حاملة لعين النجاسة ، ورفع اليد عن الإطلاق المذكور بالأدلة المتقدمة
المتضمنة للانفعال بعين النجاسة غير عزيز . ويأتي عند الكلام في الانفعال
بالمتنجس تمام الكلام في هذا الخبر إن شاء الله تعالى .
ثالثها : خبر أبي مريم : " كنت مع أبي عبد الله عليه السلام في حائط له ، فحضرت
الصلاة ، فنزح دلوا للوضوء من ركي له ، فخرج عليه قطعة عذرة يابسة ، فأكفأ رأسه
وتوضأ بالباقي " ( 2 ) . ولا يخفى قوة ظهوره قي عدم الانفعال ، بل هو كالصريح فيه .
وحمله على عذرة مأكول اللحم - كما عن الشيخ قدس سره - بعيد جيدا . وما قي
الجواهر من إطلاقها عليها كما في صحيح ابن بزيع ( 3 ) الوارد في البئر من قوله
" فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو يسقط فيها شئ من عذر ( 4 ) كالبعرة
ونحو ها " .
غير ظاهر ، لقرب كونه لتشبيه لبيان مقدار العذرة ، لا للتمثيل لبيان فرد منها .
وأشكل من ذلك ما فيها أيضا من عدم نصوصيته في كون العذرة في الماء ، وما في
الوسائل من احتمال كون المراد بالباقي ما بقي من ماء البئر ، لا ماء الدلو ، أو أن الدلو
كان كرا .
إلا أن يراد بالوجوه المذكورة محض توجيه الرواية في مقابل طرحها ، لا
التوجيه الذي هو مقتضى الجمع العرفي بين الأدلة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 12 .
( 3 ) الوسائل باب 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 21 .
( 4 ) إنما يتجه الاستشهاد به بناء على هذه النسخة التي رواها الكليني ، أما على ما رواه الشيخ من قوله :
" أو يسقط فيها شئ من غيره " فيكون أجنبيا عما نحن فيه . منه عفي عنه .