تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
هذا تمام ما عثرنا عليه من الأخبار الخاصة بالقليل التي قد يستدل بها لاعتصامه ، وقد عرفت قصورها دلالة أو سندا ، ولو تمت فهي لا تنهض بمعارضة أخبار الانفعال المتقدمة بعد كثرتها ووضوح دلالتها وتصافق الأصحاب على العمل بها ، بنحو ينبغي أن يكون مضمونها من الواضحات ، بل الضرورات الفقهية التي لا يلتفت إلى ما يوهم خلافها ، فيلزم تأول نصوص الطهارة ببعض الوجوه المتقدمة أو غيرها وإن بعدت ، أو رد علمها إلى أهلها عليه السلام . وأما دعوى : صلوحها لصرف نصوص الانفعال عن ظاهرها بحملها على كراهة استعمال الماء وإن كان طاهرا ، لطروء مرتبة من القذر عليه لا تبلغ التنجيس . فموهونة بإباء النصوص المذكورة عن ذلك مع كثرة التعبير فيها بالنجاسة بنحو يصعب حملها على المبالغة ، ولا سيما ما ورد في الإنائين المشتبهين ، كما أشرنا إليه آنفا ، وما ورد في الأسئار من التشديد فيه والأمر بغسل الإناء ، الصريح في انفعاله ، بنحو يصب حمله على استحباب الغسل إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل . ومن جميع ما ذكرنا يظهر حال كثير من المؤيدات أو الأدلة التي سيقت في كلماتهم للقول بعدم الانفعال مما أشار إليه في الجواهر وغيرها ، ولا مجال لإطالة الكلام فيها مع وضوح ضعفها ، كما يظهر بمراجعتها والتأمل في ما ذكرنا وذكروه في ردها .نعم ، ينبغي التعرض لأهمها في المقام ، وهو أن الانفعال مستلزم للهرج والمرج والوقوع في الوسواس ، بسبب سريان النجاسة في الأشياء ، مع ما هو المعلوم من تسامح الناس في ذلك ، بنحو يحصل العلم العادي بنجاسة أكثر الأمور ، بل أكثر المياه القليلة الموجودة في الأماكن التي لا تتعرض للاعتصام بالمطر ونحوه ، وخصوصا في الأماكن التي تقل فيها المياه الكثيرة العاصمة ، ويكثر فيها اختلاط الناس وتسامحهم ، خصوصا الحرمين الشريفين قديما ، حيث يكثر فيهما الابتلاء بالعامة والبدو ونحوهم ممن تكثر منهم المخالفة في أحكام النجاسة ،