شرح
هذا تمام ما عثرنا عليه من الأخبار الخاصة بالقليل التي قد يستدل بها
لاعتصامه ، وقد عرفت قصورها دلالة أو سندا ، ولو تمت فهي لا تنهض بمعارضة
أخبار الانفعال المتقدمة بعد كثرتها ووضوح دلالتها وتصافق الأصحاب على
العمل بها ، بنحو ينبغي أن يكون مضمونها من الواضحات ، بل الضرورات الفقهية
التي لا يلتفت إلى ما يوهم خلافها ، فيلزم تأول نصوص الطهارة ببعض الوجوه
المتقدمة أو غيرها وإن بعدت ، أو رد علمها إلى أهلها عليه السلام .
وأما دعوى : صلوحها لصرف نصوص الانفعال عن ظاهرها بحملها على
كراهة استعمال الماء وإن كان طاهرا ، لطروء مرتبة من القذر عليه لا تبلغ
التنجيس .
فموهونة بإباء النصوص المذكورة عن ذلك مع كثرة التعبير فيها بالنجاسة
بنحو يصعب حملها على المبالغة ، ولا سيما ما ورد في الإنائين المشتبهين ، كما
أشرنا إليه آنفا ، وما ورد في الأسئار من التشديد فيه والأمر بغسل الإناء ، الصريح في
انفعاله ، بنحو يصب حمله على استحباب الغسل إلى غير ذلك مما يظهر بالتأمل .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر حال كثير من المؤيدات أو الأدلة التي سيقت في
كلماتهم للقول بعدم الانفعال مما أشار إليه في الجواهر وغيرها ، ولا مجال لإطالة
الكلام فيها مع وضوح ضعفها ، كما يظهر بمراجعتها والتأمل في ما ذكرنا وذكروه في
ردها .نعم ، ينبغي التعرض لأهمها في المقام ، وهو أن الانفعال مستلزم للهرج
والمرج والوقوع في الوسواس ، بسبب سريان النجاسة في الأشياء ، مع ما هو
المعلوم من تسامح الناس في ذلك ، بنحو يحصل العلم العادي بنجاسة أكثر الأمور ،
بل أكثر المياه القليلة الموجودة في الأماكن التي لا تتعرض للاعتصام بالمطر
ونحوه ، وخصوصا في الأماكن التي تقل فيها المياه الكثيرة العاصمة ، ويكثر فيها
اختلاط الناس وتسامحهم ، خصوصا الحرمين الشريفين قديما ، حيث يكثر فيهما
الابتلاء بالعامة والبدو ونحوهم ممن تكثر منهم المخالفة في أحكام النجاسة ،