شرح
اعتقادا أو عملا ، فلو كان البناء على التنجيس بمجرد الملاقاة لزم نجاسة المياه .
الموجودة في البلدتين المعظمتين ، ولكان اللازم من الناس التقيد في ذلك ،
والاهتمام بحفظ المياه من التعرض للنجاسة ، بإبعادها عن موارد الاحتمال التي
يوجب تكررها العلم بها ، ولكثر التنبيه عليه من الشارع الأقدس ، فعدم وجود شئ
من ذلك شاهد بالبناء على عدم الانفعال .
وقد سلم بعض مشايخنا بلزوم ذلك بناء على عموم الانفعال ولو
بالمتنجس مطلقا ، وأطال في تقريبه وتوضيحه ، ونقل عن الفقيه
الهمداني قدس سره الإصرار عليه والاغراق فيه ، ومن ثم ذكر أن التخلص عن ذلك منحصر
بالتفصيل بالنحو الآتي إن شاء الله تعالى .
لكن الإنصاف أن الأمر ليس بذلك الوضوح ، بل هو مبني على نحو من
المبالغة والإغراق في البيان ، لابتنائه على اغفال احتمال حصول الطهارة بوجوه
غير مقصودة ، أو غير محتسبة ولا مألوفة ، فإن ذلك وإن كان مغفولا عنه ، إلا أنه كثيرا
ما يقع ، كما يتضح بملاحظة ما يبتلى به الإنسان في وقائعه الشخصية .
وبعد ذلك إن أريد حصول العلم التفصيلي للمكلف بنجاسة جميع المياه ،
أو أكثر ما يبتلى به منها بحيث يلزم الهرج والمرج . فهو ممنوع جدا .
وإن أريد حصول العلم الإجمالي بنجاسة أكثر المياه الموجودة وإن لم يبتل
بجميعها ، فلا أثر له في عمل المكلف ، ولا يمنع من الرجوع للأصول الترخيصية
في محل الابتلاء ، كما هو ظاهر .
ولا ملزم مع ذلك بالحذر من تعريض المياه لما قد يوجب الانفعال ، كما لا
ملزم بتنبيه الشارع على ما يمنع من حصوله وإن كان كثيرا ، إذ لا يجب على الشارع
الاهتمام بتطبيق الأحكام الواقعية خارجا ، بل له التساهل في ذلك تيسيرا على
المكلفين في مقام العمل ، وعليه يبتني جعل الأحكام الظاهرية . بل هو المقطوع به
منه في خصوص باب الطهارة ، كما يظهر من النصوص الكثيرة المتضمنة للتنبيه
على الاحتمالات البعيدة المقتضية للسعة وغيرها .