تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
اعتقادا أو عملا ، فلو كان البناء على التنجيس بمجرد الملاقاة لزم نجاسة المياه . الموجودة في البلدتين المعظمتين ، ولكان اللازم من الناس التقيد في ذلك ، والاهتمام بحفظ المياه من التعرض للنجاسة ، بإبعادها عن موارد الاحتمال التي يوجب تكررها العلم بها ، ولكثر التنبيه عليه من الشارع الأقدس ، فعدم وجود شئ من ذلك شاهد بالبناء على عدم الانفعال . وقد سلم بعض مشايخنا بلزوم ذلك بناء على عموم الانفعال ولو بالمتنجس مطلقا ، وأطال في تقريبه وتوضيحه ، ونقل عن الفقيه الهمداني قدس سره الإصرار عليه والاغراق فيه ، ومن ثم ذكر أن التخلص عن ذلك منحصر بالتفصيل بالنحو الآتي إن شاء الله تعالى . لكن الإنصاف أن الأمر ليس بذلك الوضوح ، بل هو مبني على نحو من المبالغة والإغراق في البيان ، لابتنائه على اغفال احتمال حصول الطهارة بوجوه غير مقصودة ، أو غير محتسبة ولا مألوفة ، فإن ذلك وإن كان مغفولا عنه ، إلا أنه كثيرا ما يقع ، كما يتضح بملاحظة ما يبتلى به الإنسان في وقائعه الشخصية . وبعد ذلك إن أريد حصول العلم التفصيلي للمكلف بنجاسة جميع المياه ، أو أكثر ما يبتلى به منها بحيث يلزم الهرج والمرج . فهو ممنوع جدا . وإن أريد حصول العلم الإجمالي بنجاسة أكثر المياه الموجودة وإن لم يبتل بجميعها ، فلا أثر له في عمل المكلف ، ولا يمنع من الرجوع للأصول الترخيصية في محل الابتلاء ، كما هو ظاهر . ولا ملزم مع ذلك بالحذر من تعريض المياه لما قد يوجب الانفعال ، كما لا ملزم بتنبيه الشارع على ما يمنع من حصوله وإن كان كثيرا ، إذ لا يجب على الشارع الاهتمام بتطبيق الأحكام الواقعية خارجا ، بل له التساهل في ذلك تيسيرا على المكلفين في مقام العمل ، وعليه يبتني جعل الأحكام الظاهرية . بل هو المقطوع به منه في خصوص باب الطهارة ، كما يظهر من النصوص الكثيرة المتضمنة للتنبيه على الاحتمالات البعيدة المقتضية للسعة وغيرها .