شرح
وصفوان المتقدمين - وغيرها مما تقدم ، بل لا يبعد ظهور بعض نصوص التغير في
تنجس القليل بغيره ، كصحيح عبد الله بن سنان : " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا
حاضر عن غدير أتوه وفيه جيفة . فقال : إن كان الماء قاهرا ولا توجد منه الريح
فتوضأ منه ، ( 1 ) ، لظهوره في توقف عدم التنجيس مع عدم تغير ريح الماء على كونه
قاهرا ، الظاهر في لزوم كثرته ، وأنه لو كان قليلا لتنجس وإن لم يحمل
ريح الجيفة .
وأما حمل كونه قاهرا على التمهيد لعدم تغيره من دون أن يكون قيدا آخر
في قباله . فلعله خلاف الظاهر . فتأمل جيدا .
نعم ، قد يشكل ما ذكرنا في صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن
جعفر عليه السلام : " سألته عن رجل رعف فامتخط ، فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه
هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان
شيئا بينا فلا تتوضأ منه " ( 2 ) ، بناء على أن المراد باستبانة الدم في الإناء تغير مائه به ،
فيدل على أن انحصار سبب الانفعال بالتغير لا يختص بالكر ، لامتناع حمل الإناء
عليه ، ولو لأنه الفرد النادر .
لكنه يندفع بالمنع من ظهور الاستبانة في التغير ، بل هي ظاهرة في كون الدم
بمقدار يرى في الإناء حين وقوعه وإن لم يوجب تغيره بعد تحلله فيه لقلته ، أو
لعدم تحلله . ويأتي تمام الكلام في الصحيح عند الكلام في عموم الانفعال إن شاء
الله تعالى .
الثالث : النصوص الظاهرة في عدم تنجس الماء بملاقاة النجاسة . ولا يخفى
أن النصوص المذكورة بين ما هو مطلق ، وما هو ظاهر في خصوص القليل .
أما الأول فكموثق سماعة : " سألته عن الرجل يمر بالميتة في الماء . قال :
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الماء المطلق حديث : 11 .
( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الماء المطلق حديث : 1 .