تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
شرح
ولا سيما مع ظهور حال الأصحاب في الاعتماد على روايات سهل ، خصوصا شيخ المحدثين الكليني الذي أكثر في الكافي الرواية عنه مباشرة أو بالواسطة ، مع تصريحه في ديباجته بأنه يتوخى فيه الآثار الصحيحة والسنن القائمة التي عليها العمل وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فإن هذا مما يوجب الريب في الشهادة المذكورة وبغيرها من الطعون ويمنع من الركون إليها . وأما تضعيف الشيخ قدس سره له في الفهرست فهو معارض بتوثيقه له في كتابه - في أصحاب الهادي عليه السلام - الذي قيل : أنه متأخر عن الفهرست تأليفا ، لإشارته إليه فيه ، فيكون مقدما عليه . ولا أقل من تساقطهما ، والرجوع في توثيق الرجل إلى ظهور حال علي بن إبراهيم وابن قولويه في توثيقه ، لأنه من رجال كتابيهما ، المؤيد أو المعتضد بما أشرنا إليه من إكثار الكليني وغيره من الأصحاب من الرواية عنه ، وبكونه كثير الرواية ورواياته سديدة مفتى بها منتشرة في كتب الفقه إلى غير ذلك من الأمور العملية الكاشفة عن وثاقة الرجل في نفسه ، وأن الطعون الصادرة فيه ناشئة عن أمور لا تنافيها ، وأهمها شبهة الغلو التي يظهر من قدماء الأصحاب ، ولا سيما القميين ، شدة الاهتمام بها والتشبث فيها بأدنى سبب ، بنحو يسيئون الظن لأجلها بصدق الشخص ويستسيغون مقاومته بل قتله ونسأله تعالى العصمة والسداد . هذا كله ، مضافا إلى أن ظاهر ما يأتي من الشيخ قدس سره اشتهار الحديث المذكور وتكرر في الكتب والأصول ، ولذا طعنه بانفراد يونس به ، لا سهل ولا محمد بن عيسى مما يشهد بكون ذكرهما لمحض المحافظة على اتصال سلسلة السند بالإمام عليه السلام . وأما الدلالة فقد استشكل فيها باحتمال كون " الورد " بالكسر بمعنى ما تورد منه الدواب ، وهو مظنة للسؤال ، كما في الجواهر . لكنه كما ترى ، احتمال لا يعتد به بعد استدلال الأصحاب قديما وحديثا بالحديث على الحكم المذكور ، مما يظهر منه المفروغية عن كونه واردا في محل
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 475 | السيد محمد سعيد الحكيم