شرح
ولا سيما مع ظهور حال الأصحاب في الاعتماد على روايات سهل ، خصوصا
شيخ المحدثين الكليني الذي أكثر في الكافي الرواية عنه مباشرة أو بالواسطة ، مع
تصريحه في ديباجته بأنه يتوخى فيه الآثار الصحيحة والسنن القائمة التي عليها
العمل وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فإن هذا مما يوجب الريب في
الشهادة المذكورة وبغيرها من الطعون ويمنع من الركون إليها .
وأما تضعيف الشيخ قدس سره له في الفهرست فهو معارض بتوثيقه له في كتابه - في
أصحاب الهادي عليه السلام - الذي قيل : أنه متأخر عن الفهرست تأليفا ، لإشارته إليه فيه ،
فيكون مقدما عليه .
ولا أقل من تساقطهما ، والرجوع في توثيق الرجل إلى ظهور حال علي بن
إبراهيم وابن قولويه في توثيقه ، لأنه من رجال كتابيهما ، المؤيد أو المعتضد بما أشرنا
إليه من إكثار الكليني وغيره من الأصحاب من الرواية عنه ، وبكونه كثير الرواية
ورواياته سديدة مفتى بها منتشرة في كتب الفقه إلى غير ذلك من الأمور العملية
الكاشفة عن وثاقة الرجل في نفسه ، وأن الطعون الصادرة فيه ناشئة عن أمور لا
تنافيها ، وأهمها شبهة الغلو التي يظهر من قدماء الأصحاب ، ولا سيما القميين ، شدة
الاهتمام بها والتشبث فيها بأدنى سبب ، بنحو يسيئون الظن لأجلها بصدق الشخص
ويستسيغون مقاومته بل قتله ونسأله تعالى العصمة والسداد .
هذا كله ، مضافا إلى أن ظاهر ما يأتي من الشيخ قدس سره اشتهار الحديث المذكور
وتكرر في الكتب والأصول ، ولذا طعنه بانفراد يونس به ، لا سهل ولا محمد بن
عيسى مما يشهد بكون ذكرهما لمحض المحافظة على اتصال سلسلة السند
بالإمام عليه السلام .
وأما الدلالة فقد استشكل فيها باحتمال كون " الورد " بالكسر بمعنى ما تورد
منه الدواب ، وهو مظنة للسؤال ، كما في الجواهر .
لكنه كما ترى ، احتمال لا يعتد به بعد استدلال الأصحاب قديما وحديثا
بالحديث على الحكم المذكور ، مما يظهر منه المفروغية عن كونه واردا في محل