شرح
والجواب : أنه لا مجال للتعويل على ما ذكره ابن الوليد بعد ثبوت وثاقة محمد
بن عيسى ، بل جلالته ، ولا سيما مع قول النجاشي في رده : " ورأيت أصحابنا ينكرون
هذا القول ويقولون : من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى ؟ ! . . . وقال القتيبي : كان
الفضل بن شاذان رحمه الله يحب العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه ، ويقول : ليس
في أقرانه مثله وبحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه الله " .وأما سهل بن زياد فهو وإن طعنه النجاشي بأنه كان ضعيفا في الحديث غير
معتمد فيه ، ونقل عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه كان يشهد عليه بالغلو والكذب
وأخرجه من قم ، وضعفه ابن الغضائري فيما حكي عنه ، حيث قال : " كان ضعيفا جدا
فاسد الرواية والدين ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم
وأظهر البراءة منه ، ونهى الناس عن السماع منه ، ويروي المراسيل ويعتمد
المجاهيل " ، كما ضعفه الشيخ في الفهرست .
إلا أن طعن النجاشي غير صريح في تضعيفه ، لأن ضعف الحديث باصطلاح
القدماء لا يراد به ضعف نقل الشخص للرواية الراجع إلى عدم وثاقته ، بل ضعف
الحديث الذي يرويه ، لعدم التزامه بالاقتصار على رواية الأحاديث المعتمد في فهو
نظير الطعن بالرواية عن الضعفاء أو اعتماد المجاهيل الذي أشار إليه ابن الغضائري .
نعم ، نقله عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه كان يشهد عليه بالكذب وعدم
رده له ظاهر في توقفه في وثاقته لكنه لا يعارض ما يأتي .
كما أن طعن ابن الغضائري لا اعتماد عليه مع ما هو المعروف عنه من تسرعه
في الطعن وتشبثه فيه بأدنى شبهة .
وكذا أحمد بن محمد بن عيسى ، فإن إخراجه للبرقي من قم لروايته عن
الضعفاء واعتماده للمراسيل ، مما يرفع الوثوق بمثل هذه التصرفات المبنية على
العنف والقسوة ، الناشئة عن ما له من قوة ونفوذ في البلد ، فإنه وإن أمكن حمله على
الصحة في نفسه ، إلا أنه لا طريق لاستكشاف وهن من يتصدى لمقاومته بنحو تقبل
شهادته المذكورة .