تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شرح
والجواب : أنه لا مجال للتعويل على ما ذكره ابن الوليد بعد ثبوت وثاقة محمد بن عيسى ، بل جلالته ، ولا سيما مع قول النجاشي في رده : " ورأيت أصحابنا ينكرون هذا القول ويقولون : من مثل أبي جعفر محمد بن عيسى ؟ ! . . . وقال القتيبي : كان الفضل بن شاذان رحمه الله يحب العبيدي ويثني عليه ويمدحه ويميل إليه ، ويقول : ليس في أقرانه مثله وبحسبك هذا الثناء من الفضل رحمه الله " .وأما سهل بن زياد فهو وإن طعنه النجاشي بأنه كان ضعيفا في الحديث غير معتمد فيه ، ونقل عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه كان يشهد عليه بالغلو والكذب وأخرجه من قم ، وضعفه ابن الغضائري فيما حكي عنه ، حيث قال : " كان ضعيفا جدا فاسد الرواية والدين ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أخرجه من قم وأظهر البراءة منه ، ونهى الناس عن السماع منه ، ويروي المراسيل ويعتمد المجاهيل " ، كما ضعفه الشيخ في الفهرست . إلا أن طعن النجاشي غير صريح في تضعيفه ، لأن ضعف الحديث باصطلاح القدماء لا يراد به ضعف نقل الشخص للرواية الراجع إلى عدم وثاقته ، بل ضعف الحديث الذي يرويه ، لعدم التزامه بالاقتصار على رواية الأحاديث المعتمد في فهو نظير الطعن بالرواية عن الضعفاء أو اعتماد المجاهيل الذي أشار إليه ابن الغضائري . نعم ، نقله عن أحمد بن محمد بن عيسى أنه كان يشهد عليه بالكذب وعدم رده له ظاهر في توقفه في وثاقته لكنه لا يعارض ما يأتي . كما أن طعن ابن الغضائري لا اعتماد عليه مع ما هو المعروف عنه من تسرعه في الطعن وتشبثه فيه بأدنى شبهة . وكذا أحمد بن محمد بن عيسى ، فإن إخراجه للبرقي من قم لروايته عن الضعفاء واعتماده للمراسيل ، مما يرفع الوثوق بمثل هذه التصرفات المبنية على العنف والقسوة ، الناشئة عن ما له من قوة ونفوذ في البلد ، فإنه وإن أمكن حمله على الصحة في نفسه ، إلا أنه لا طريق لاستكشاف وهن من يتصدى لمقاومته بنحو تقبل شهادته المذكورة .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 474 | السيد محمد سعيد الحكيم