شرح
الكلام ، مع ما هو المعلوم من قرائتهم للحديث في مقام الرواية والتحمل والمذاكرة ،
فلا يحتمل خفاء مثل هذا الاختلاف عليهم .
ولا سيما بعد عدم معهودية مثل هذه الإضافة وإن أمكن تصحيحها ، بل يعبر
عن الماء المذكور بأنه الماء الذي ترده أو تشرب منه الدواب أو السباع ، كما يشهد به
غير واحد من النصوص الواردة في الماء المطلق ( 1 ) .
ومثل ذلك حملها على الغسل للتحسين الذي قد يطلق عليه الوضوء ، كما
ذكره الشيخ في التهذيب ( 2 ) والاستبصار ( 3 ) .
إذ - مع كونه خلاف المنصرف من الغسل والوضوء للصلاة - لا منشأ لتوهم
المنع عنه ، ليسأل عنه وكأن ذكره ، له للفرار من الطرح وإن كان مخالفا
للظاهر .
فالعمدة ما نبه له غير واحد ، أولهم - فيما أعلم - الشيخ قدس سره في كتابيه .
والأولى في تقريبه أن يقال : إنه لم يعلم حال ماء الورد الذي كان مستعملا
ومعروفا في عهد صدور الرواية ، لإمكان عدم خروجه عن الإطلاق ، بل كان عبارة
عما يختلط بالورد بنحو يوجب اكتسابه رائحته التي هي الغرض المهم منه .
ودعوى : ظهوره في خصوص المعتصر والمصعد ، لظهور الإضافة في إضافة
الشئ إلى مصدره ومنبعه .
ممنوعة ، إذ ليس مفاد الإضافة إلا اختصاص أحد الشيئين بالآخر ، وكما
يصح انتزاع ذلك بلحاظ كونه منبعا له ، يصححه اختلاطه به بنحو يتميز به
لتأثره به .
وكذا غير ذلك من أنحاء الملابسات ، فاختلاف الملابسات والأسباب
الموجبة للاختصاص عرفا والمصححة للإضافة لا توجب اختلاف معناها ، ليدعى
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) ص : 219 ج : 1 طبع النجف الأشرف .
( 3 ) ج : 1 ص : 14 طبع النجف الأشرف .