شرح
ثم إنه ربما ينسب لابن أبي عقيل وجوب استعمال المضاف عند عدم غيره ،
كما تقدم في آخر الكلام في الطهارة من الخبث .
وقد يستدل له بوجهين :
الأول : صحيح عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين ، قال : " إذا كان الرجل لا
يقدر على الماء وهو يقدر على اللبن فلا يتوضأ باللبن ، إنما هو الماء أو التيمم فإن لم
يقدر على الماء وكان نبيذ فإني سمعت حريزا يذكر في حديث : أن النبي صلى الله عليه وآله قد
توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء " ( 1 ) .
وهو مبني على أمور :
الأول : أن المراد ببعض الصادقين أحد الأئمة عليهم السلام كما يناسبه مقام عبد الله بن
المغيرة ، واهتمام الأصحاب بروايته كما يروون أحاديثهم عليهم السلام .
الثاني : أن قوله : " فإن لم يقدر على . . " تتمة لكلام الإمام عليه السلام ، كما هو مقتضى
سياق الحديث ، لا كلاما مستأنفا لابن المغيرة .
الثالث : أن المراد بالنبيذ ما يخرج الماء به عن الإطلاق ، لا الماء الذي ينبذ فيه
قليل من التمر ، وهو من أفراد المطلق ، الذي ذكر في رواية الكلبي النسابة .
الرابع : أن اكتفاء الإمام عليه السلام في مقام بيان الحكم بذكر مرسلة حريز عن
النبي صلى الله عليه وآله ظاهر في فتواه بمضمونها .
ويشكل الأول : بعدم معهودية التعبير من الرواة عن الأئمة عليهم السلام بالصادقين
بصيغة الجمع بنحو ينصرف إليهم عند الإطلاق ويخرج به عن الظهور الأولي في
الجنس ، وإنهما عهد متأخرا التعبير بصيغة التثنية عن الباقرين عليهما السلام ، ومجرد مناسبته
لمقام ابن المغيرة لا يوجب الظهور الحجة .
ومثله اهتمام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) برواية الحديث على أنه قد
يكون لأجل اشتماله على مرسل حريز عن النبي صلى الله عليه وآله .
والثاني : بعدم مناسبة مقام الإمام عليه السلام للتحويل على رواية حريز ، فلا بد من
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الماء المضاف حديث : 1 .