شرح
الكليني ( 1 ) ، فلا مجال مع ذلك للاستدلال على مدعى الخصم من عموم المطهرية
بالحديث المذكور .
بل إن أمكن البناء على مؤدى هذه النصوص - كما قد يناسبه اختصاص
الدم بنحو من التسهيل في الأحكام ، كالعفو عن قليله في الصلاة ، وما
في بعض النصوص ( 2 ) من مطهرية النار له - فهو المتعين ويقتصر فيه على
مورده ، وهو الريق ، وإن كان إعراض الأصحاب عنها في موردها موهنا لها فالأمر
أظهر .
هذا ، ولا يبعد عدم صلوح الإعراض لتوهين هذه النصوص ، لقرب استناده
إلى تخيل استحكام التعارض بينها وبين أدلة اعتبار الماء أو قوة عموم اعتباره
لارتكازيته بنحو يصعب رفع اليد عنه بها ، نظير ما يذكره في بعض الموارد من ندرة
الرواية وشذوذها لمخالفتها للأصول .
ومن الظاهر عدم تمامية كلا الأمرين ، لقوة ظهور هذه النصوص الملزم
بتخصيصها لأدلة اعتبار الماء ، وإمكان كون الريق مطهرا تعبديا للدم على خلاف
مقتضى الارتكاز ، فلا يكشف إعراضهم عن وهن هذه النصوص بنحو يخرجها عن
عموم دليل الحجية ، ولا سيما مع ظهور ذكر الكليني والشيخ قدس سرهما ( 3 ) لها في نحو
اعتماد منهما عليها .
وأما حملها على إرادة الغسل لإزالة العين مع الاحتياج في التطهير للماء - كما
يظهر من المعتبر - فهو تأويل بعيد عن الظاهر جدا ، إذ هو - مع عدم اختصاصه بالدم -
من الأمور التكوينية التي لا منشأ لتوهم المنع عنها شرعا ، ليحتاج لدفعه ، بل الظاهر
إرادة الغسل الشرعي المطهر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 3 .
( 2 ) الوسائل باب : 38 من أبواب النجاسات حديث : 8 وباب : 44 من أبواب الأطعمة المحرمة
حديث : 2 ، 3 .
( 3 ) الكافي 3 : ص 6 طبعة إيران الحديثة والتهذيب : ج 1 : ص 423 - 425 طبع النجف الأشرف .