تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
شرح
وجوب كونه بالماء يكون المرجع البراءة منه فلاحظ . هذا ، وقد أشير في جامع المقاصد وغيره إلى الاستدلال بما نضمن الامتنان بطهورية الماء كقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) ( 1 ) ، وقوله عليه السلام في صحيح داود بن فرقد : " كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض ، وقد وسع الله عليكم بأوسع ما بين السماء والأرض وجعل لكم الماء طهور . فانظروا كيف تكونون ؟ ، ( 2 ) . بدعوى : أن الاقتصار عليه في بيان المنة ظاهر في الانحصار به ، وإلا كان المناسب التنبيه لغيره لبيان سعة المنة . وفيه : - مع أن ظاهر الآية الشريفة الامتنان بانزال الماء الطهور ، لا بطهوريته - أنه يكفي في تخصيصه بالذكر في مقام الامتنان سهولة تحصيله وعدم الكلفة باستعماله ، لكونه منظفا عرفيا لا يحتاج بعده إلى الغسل ، بخلاف غيره من أقسام المايع . هذا ، وقد نسب غير واحد مطهرية المايع الطاهر للمفيد والسيد ، كما أشرنا إليه آنفا ، وظاهر الكاشاني في المفاتيح موافقتهما في الجملة ، وحيث كان في كلامه إشارة إلى ما يصلح أن يكون مبنى للمسألة فالمناسب نقله قال : ( يشترط في الإزالة إطلاق الماء على المشهور ، خلافا للسيد وللمفيد ، فجوزا بالمضاف ، بل جوز السيد تطهير الأجسام الصقيلة بالمسح بحيث تزول العين لزوال العلة ، ولا يخلو من قوة ، إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان النجاسات ، أما وجوب غسلها بالماء عن كل جسم فلا ، فكل ما علم زوال النجاسة عنه قطعا حكم بتطهيره ، إلا ما خرج بالدليل ، حيث اقتضى فيه اشتراط الماء ، كالثوب والبدن ومن هنا تظهر طهارة البواطن كلها بزوال العين . وكذا أعضاء الحيوان المتنجسة . . . " .
هامش
( 1 ) الفرقان : 48 ، 49 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الماء المطلق حديث 4 .