شرح
وبعضها في غيرهما ، لكن لمكان القطع بعدم إرادة الخصوصية قلنا قي الجميع " .
بل ما ذكرنا هو المناسب ارتكازا لاعتبار الرطوبة في الانفعال ، ولورود الأمر
بالغسل في كثير من موارد ملاقاة النجاسة التي لا ينتقل شئ منها للملاقي ، كالميتة
والكلب والمتنجس ، فإن المرتكز كون الغسل لأجل الانفعال بالنجاسة ومقدمة
للتطهير منها المعتبر في بعض الأمور ، كالصلاة ، لا تعبديا محضا .
وإلا أشكل إثبات مقدمية الغسل لمثل الصلاة ، إلا بدليل خاص في كل مورد
مورد ، وهو يوجب اضطراب نظم الفقه ، ولا يظن بأحد توهمه .
وثانيا : بأنه يصعب إقامة الدليل على عموم وجوب رفع عين النجاسة لو
فرض عدم انفعال الملاقي لها ، إذ لا دليل على قادحية حمل عين النجاسة في الصلاة
إلا في مثل الميتة ، ولا على قادحية ملاقاتها للماء في الوضوء به ، ولذا لا يقدح في مثل
الكر مما لا ينجس ، ولا على حرمة ملاقاتها للمسجد ، ولذا لا تحرم مع الجفاف إلى
غير ذلك مما ينحصر الوجه فيه بفرض انفعال الملاقي .
وثالثا : بأن المستفاد من موثق عمار الوارد فيمن يجد في إنائه فأرة عموم عدم
الاكتفاء بزوال عين النجاسة عن الملاقي ، بل لا بد من الغسل ، كما أشار إليه بعض
مشايخنا ، لقوله عليه السلام : " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل
ثيابه . . فعليه أن ينسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء . . . " .
والاقتصار على مورده وهو الماء الملاقي للفأرة لا يلتزم به هو نفسه ، لأنه
فصل بين المتنجسات ، لا النجاسات .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد النظر في النصوص ومرتكزات العرف
والمتشرعة في بطلان الوجه المذكور ، ولذا أطبق الفقهاء على ذلك على اختلاف
مشاربهم ، وجروا عليه في فهم الأدلة والعمل بها ، بل جرى عليه هو حيث عبر
بالنجاسة كثيرا .
وأما الثاني فيكفي في رده استصحاب النجاسة ، لعدم الدليل على كفاية زوال
العين في التطهير في غير مورد الدليل على عدمه .