تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
شرح
وبعضها في غيرهما ، لكن لمكان القطع بعدم إرادة الخصوصية قلنا قي الجميع " . بل ما ذكرنا هو المناسب ارتكازا لاعتبار الرطوبة في الانفعال ، ولورود الأمر بالغسل في كثير من موارد ملاقاة النجاسة التي لا ينتقل شئ منها للملاقي ، كالميتة والكلب والمتنجس ، فإن المرتكز كون الغسل لأجل الانفعال بالنجاسة ومقدمة للتطهير منها المعتبر في بعض الأمور ، كالصلاة ، لا تعبديا محضا . وإلا أشكل إثبات مقدمية الغسل لمثل الصلاة ، إلا بدليل خاص في كل مورد مورد ، وهو يوجب اضطراب نظم الفقه ، ولا يظن بأحد توهمه . وثانيا : بأنه يصعب إقامة الدليل على عموم وجوب رفع عين النجاسة لو فرض عدم انفعال الملاقي لها ، إذ لا دليل على قادحية حمل عين النجاسة في الصلاة إلا في مثل الميتة ، ولا على قادحية ملاقاتها للماء في الوضوء به ، ولذا لا يقدح في مثل الكر مما لا ينجس ، ولا على حرمة ملاقاتها للمسجد ، ولذا لا تحرم مع الجفاف إلى غير ذلك مما ينحصر الوجه فيه بفرض انفعال الملاقي . وثالثا : بأن المستفاد من موثق عمار الوارد فيمن يجد في إنائه فأرة عموم عدم الاكتفاء بزوال عين النجاسة عن الملاقي ، بل لا بد من الغسل ، كما أشار إليه بعض مشايخنا ، لقوله عليه السلام : " إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ أو يغسل ثيابه . . فعليه أن ينسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء . . . " . والاقتصار على مورده وهو الماء الملاقي للفأرة لا يلتزم به هو نفسه ، لأنه فصل بين المتنجسات ، لا النجاسات . وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد النظر في النصوص ومرتكزات العرف والمتشرعة في بطلان الوجه المذكور ، ولذا أطبق الفقهاء على ذلك على اختلاف مشاربهم ، وجروا عليه في فهم الأدلة والعمل بها ، بل جرى عليه هو حيث عبر بالنجاسة كثيرا . وأما الثاني فيكفي في رده استصحاب النجاسة ، لعدم الدليل على كفاية زوال العين في التطهير في غير مورد الدليل على عدمه .