وإن اتصل بالماء المعتصم ( 1 ) ، كماء المطر أو الكر .
شرح
( 1 ) كما هو لمعروف ، لاختصاص مطهرية الاتصال بالمعتصم بالماء
المطلق .
فإن العمدة فيه التعليل في صحيح ابن بزيع الوارد في ماء البئر ، والتعدي منه
لبقية أقسام المطلق لمناسبته لكونه ارتكازيا لا يقتضي التعدي للمضاف بعد قصور
الارتكاز عنه .
بل ظاهر الأمر في النصوص المتقدمة بإهراق المائع أو إطعامه أهل الذمة أو
الكلب تعذر أكله وسقوطه عن الانتفاع المعتد به ، وهو لا يناسب طهره بالاتصال
بالمعتصم لتيسر ذلك ، والاهتمام بقيمة المتنجس تقتضي الاهتمام بتحصيله ، وليس
هو كالماء المطلق المتنجس ليس له قيمة مهمة تقتضي تكلف ذلك فيه .
وأما الاستدلال بعموم قوله عليه السلام في مرسلة الكاهلي : " كل شئ يراه ماء المطر
فقد طهر " ( 1 ) .
فلا مجال له في الماء المطلق المتنجس فضلا عن المضاف ، لانصرافه إلى
التطهير باستيلاء ماء المطر على المتنجس ، وهو لا يتحقق في السوائل ، كما
أشرنا إليه في المسألتين الثانية عشرة والعشرين .
ومثله في ذلك مرسلة ابن أبي عقيل في الماء المجتمع في الطريق : " إن هذا لا
يصيب شيئا إلا طهره " ( 2 ) .
وأضعف من ذلك الاستدلال بعمومات مطهرية الماء ، لعدم التعرض فيها
لكيفية التطهير به ، فلا بد من تنزيلها على الوجه العرفي ، وهو التطهير باستيلاء الماء
على الموضع لنجس ، الذي لا مجال له في السوائل .
ومنه يظهر ضعف ما في القواعد ومحكي التحرير من الاكتفاء في طهر .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب الماء المطلق حديث : 5 .
( 2 ) مستدرك الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المطلق حديث : 8