تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
بل قد يقال : إن المستفاد من نصوص الكر أن الانفعال هو مقتضى طبع الماء ، فضلا عن غيره من المايعات كما هو مقتضى الارتكاز العرفي ، وأن الكرية عاصم تعبدي ، فسكوت النصوص عن بيان عاصم لغيره مع تسالم الأصحاب على عدم اعتصامه وكثرة الابتلاء بذلك كاشف عن جري الشارع فيه على مقتضى الارتكاز المذكور . ومن ثم لم تتطرق أكثر النصوص لبيان الانفعال رأسا ، وإنما تعرضت لبعض الخصوصيات فيه بنحو يكشف عن المفروغية عنه ، كما يظهر بملاحظتها فتأمل جيدا . هذا ، وقد تأمل سيدنا المصنف قدس سره في الانفعال مع الكثرة المفرطة ، كألف كر ، قال : " لعدم السراية عرفا في مثله ، نظير ما يأتي من عدم السراية إلى العالي الجاري إلى السافل ، والنصوص الواردة في السمن والمرق ونحوهما غير شاملة لمثله وثبوت الإجماع على السراية في الكثرة المفرطة غير ظاهر " . لكن عدم السراية عرفا غير ظاهر ، ولذا لا يتوهم مع كثرة النجاسة الملاقية للمايع . وقياسه على الجاري في غير محله مع اختلاف سنخ الحكمين ، لأن الجريان موجب لقصور مقتضى الانفعال عن التأثير قي المتدافع منه . أما الكثرة فهي من سنخ المانع عن تأثير المقتضي ، كما هو المرتكز في كرية الماء ، وثبوتها في المقام غير ظاهر . ولا سيما مع اختلافهما بعدم تحديد الكثرة المفرطة وتحديد الجريان عرفا . كما لا مجال للتشكيك في الإجماع بعد تنصيصهم على الكثرة وإغفالهم لتحديها . على أن الالتزام في الكثير بالنحو المذكور بعدم الانفعال أصلا حتى في موضع الملاقاة صعب جدا ، وكذا الالتزام بانفعال موضع الملاقاة من دون استيعاب تمام الماء ، لعدم تحديد الموضع المذكور ارتكازا . والظاهر أن التأمل في ذلك موجب لوضوح السريان في الجميع عملا بالعموم