شرح
بل قد يقال : إن المستفاد من نصوص الكر أن الانفعال هو مقتضى طبع الماء ،
فضلا عن غيره من المايعات كما هو مقتضى الارتكاز العرفي ، وأن الكرية عاصم
تعبدي ، فسكوت النصوص عن بيان عاصم لغيره مع تسالم الأصحاب على عدم
اعتصامه وكثرة الابتلاء بذلك كاشف عن جري الشارع فيه على مقتضى الارتكاز
المذكور .
ومن ثم لم تتطرق أكثر النصوص لبيان الانفعال رأسا ، وإنما تعرضت لبعض
الخصوصيات فيه بنحو يكشف عن المفروغية عنه ، كما يظهر بملاحظتها فتأمل
جيدا .
هذا ، وقد تأمل سيدنا المصنف قدس سره في الانفعال مع الكثرة المفرطة ، كألف كر ،
قال : " لعدم السراية عرفا في مثله ، نظير ما يأتي من عدم السراية إلى العالي الجاري إلى
السافل ، والنصوص الواردة في السمن والمرق ونحوهما غير شاملة لمثله وثبوت
الإجماع على السراية في الكثرة المفرطة غير ظاهر " .
لكن عدم السراية عرفا غير ظاهر ، ولذا لا يتوهم مع كثرة النجاسة الملاقية
للمايع . وقياسه على الجاري في غير محله مع اختلاف سنخ الحكمين ،
لأن الجريان موجب لقصور مقتضى الانفعال عن التأثير قي المتدافع منه .
أما الكثرة فهي من سنخ المانع عن تأثير المقتضي ، كما هو المرتكز في كرية
الماء ، وثبوتها في المقام غير ظاهر . ولا سيما مع اختلافهما بعدم تحديد الكثرة
المفرطة وتحديد الجريان عرفا .
كما لا مجال للتشكيك في الإجماع بعد تنصيصهم على الكثرة وإغفالهم
لتحديها .
على أن الالتزام في الكثير بالنحو المذكور بعدم الانفعال أصلا حتى في
موضع الملاقاة صعب جدا ، وكذا الالتزام بانفعال موضع الملاقاة من دون استيعاب
تمام الماء ، لعدم تحديد الموضع المذكور ارتكازا .
والظاهر أن التأمل في ذلك موجب لوضوح السريان في الجميع عملا بالعموم