تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إلا إذا كان متدافعا على النجاسة ( 1 )
شرح
المتقدم المستفاد من مجموع الأمور المتقدمة . وليس ما ذكره قدس سره إلا من سنخ الاستبعاد بلحاظ كثرة المتأثر وقلة المؤثر بحسب النظر الحسي ، أو بلحاظ ترتب المشاكل أو نحو ذلك مما يبتني على التغافل عن الانفعال بالنجاسة شرعا . وقد أشير إلى الردع عنه في خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام : " أتاه رجل فقال : وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : لا تأكله . فقال له الرجل : الفارة أهون على من أن أترك طعامي من أجلها فقال له أبو جعفر عليه السلام : إنك لم تستخف بالفارة ، وإنما استخففت بدينك إن الله حرم الميتة من كل شئ " ( 1 ) ( 1 ) قال في المدارك : " ولا تسري النجاسة مع اختلاف السطوح إلى الأعلى قطعا ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض " ، وعن الدلائل استحسانه ، وعن السيد الطباطبائي قدس سره في مصابيحه وظاهر منظومته دعوى الإجماع عليه بل عن الروض أنه لا يعقل سريان النجاسة إلى العالي ، فإن ذلك وإن كان ممنوعا ، إلا أنه منه كاشف عن وضوح عدم السراية . ويظهر الوجه فيه مما تقدم في أحكام الماء القليل من قصور أدلة الانفعال عنه بعد قصور مقتضى النجاسة عن التأثير فيه ارتكازا ، كما أشرنا إليه هناك . بل لا ينبغي التأمل فيه بعد ملاحظة سيرة المتشرعة وارتكازياتهم ، إذ لا يتوهم من أحد البناء على نجاسة تمام المايع بإراقة بعضه على الموضع النجس ، مع شيوع الابتلاء بذلك . ومن هنا اتجه من صاحب المدارك دعوى القطع ، المغني عن التمسك بالأصل ، بل لا موضوع له معه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 2