إلا إذا كان متدافعا على النجاسة ( 1 )
شرح
المتقدم المستفاد من مجموع الأمور المتقدمة .
وليس ما ذكره قدس سره إلا من سنخ الاستبعاد بلحاظ كثرة المتأثر وقلة المؤثر
بحسب النظر الحسي ، أو بلحاظ ترتب المشاكل أو نحو ذلك مما يبتني على التغافل
عن الانفعال بالنجاسة شرعا .
وقد أشير إلى الردع عنه في خبر جابر عن أبي جعفر عليه السلام : " أتاه رجل فقال :
وقعت فارة في خابية فيها سمن أو زيت ، فما ترى في أكله ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : لا
تأكله . فقال له الرجل : الفارة أهون على من أن أترك طعامي من أجلها فقال له أبو
جعفر عليه السلام : إنك لم تستخف بالفارة ، وإنما استخففت بدينك إن الله حرم الميتة من
كل شئ " ( 1 )
( 1 ) قال في المدارك : " ولا تسري النجاسة مع اختلاف السطوح إلى الأعلى
قطعا ، تمسكا بمقتضى الأصل السالم عن المعارض " ، وعن الدلائل استحسانه ، وعن
السيد الطباطبائي قدس سره في مصابيحه وظاهر منظومته دعوى الإجماع عليه بل عن
الروض أنه لا يعقل سريان النجاسة إلى العالي ، فإن ذلك وإن كان ممنوعا ، إلا أنه منه
كاشف عن وضوح عدم السراية .
ويظهر الوجه فيه مما تقدم في أحكام الماء القليل من قصور أدلة الانفعال عنه
بعد قصور مقتضى النجاسة عن التأثير فيه ارتكازا ، كما أشرنا إليه هناك .
بل لا ينبغي التأمل فيه بعد ملاحظة سيرة المتشرعة وارتكازياتهم ، إذ لا
يتوهم من أحد البناء على نجاسة تمام المايع بإراقة بعضه على الموضع النجس ، مع
شيوع الابتلاء بذلك .
ومن هنا اتجه من صاحب المدارك دعوى القطع ، المغني عن التمسك
بالأصل ، بل لا موضوع له معه .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 2