تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
نعم ، لا مجال لدعوى الإطلاق في الثالث ، لأن الدن وإن كان هو الراقود العظيم الذي قد يشمل ما يسمع الكر ، إلا أنه وارد لبيان قابلية دن الخمر لتنجيس ما فيه بعد الفراغ عن قابلية ما فيه للانفعال ، فلا ينافي اعتصام ما فيه بالكرية . فتأمل جيدا ويستفاد عموم الانفعال من بعض نصوص الأسار ، فإنه لو تمت المناقشة في الاستدلال بكثير منها : تارة : باختصاصها بالماء المطلق ، إما لاختصاص السؤر بالماء الذي يشرب منه ، أو للتعرض فيها للوضوء . وأخرى : باختصاصها بالقليل ، لأن السؤر هو البقية من الطعام والشراب ، وهي تنصرف للقليل . إلا أنه لا مجال لها في مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات " ( 1 ) ، وصحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن الكلب يشرب من الإناء ؟ قال : اغسل الإناء " ( 2 ) ، فإن الشرب يعم الماء المضاف وغيره من المائعات كالحليب ، كما أن الإناء يعم الكبير الذي يسع الكر . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في الحكم بعد النظر في هذه النصوص ونحوها ، مما يظهر منه المفروغية عن قابلية الماء المضاف وشبهه للانفعال وسريان النجاسة تبعا للارتكاز العرفي ، فتسالم الأصحاب على عموم الحكم مع ذلك كاشف عن ثبوته تبعا للارتكاز المذكور ولا سيما مع كونه موردا للابتلاء والعمل ، الذي يبعد معه اختفاء الحال . وبهذا يسهل إلغاء خصوصية موارد النصوص بلحاظ كثير من الجهات ، لكشف تسالمهم عن بلوغ الارتكاز المذكور حد القرينة على إلغاء الخصوصية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 2 . ( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 3 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 456 | السيد محمد سعيد الحكيم