شرح
نعم ، لا مجال لدعوى الإطلاق في الثالث ، لأن الدن وإن كان هو الراقود العظيم
الذي قد يشمل ما يسمع الكر ، إلا أنه وارد لبيان قابلية دن الخمر لتنجيس ما
فيه بعد الفراغ عن قابلية ما فيه للانفعال ، فلا ينافي اعتصام ما فيه بالكرية .
فتأمل جيدا
ويستفاد عموم الانفعال من بعض نصوص الأسار ، فإنه لو تمت المناقشة في
الاستدلال بكثير منها :
تارة : باختصاصها بالماء المطلق ، إما لاختصاص السؤر بالماء الذي يشرب
منه ، أو للتعرض فيها للوضوء .
وأخرى : باختصاصها بالقليل ، لأن السؤر هو البقية من الطعام والشراب ، وهي
تنصرف للقليل .
إلا أنه لا مجال لها في مثل صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام : " سألته عن
خنزير شرب من إناء كيف يصنع به ؟ قال : يغسل سبع مرات " ( 1 ) ، وصحيح محمد بن
مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : " سألته عن الكلب يشرب من الإناء ؟ قال : اغسل الإناء " ( 2 ) ،
فإن الشرب يعم الماء المضاف وغيره من المائعات كالحليب ، كما أن الإناء يعم
الكبير الذي يسع الكر .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في الحكم بعد النظر في هذه النصوص ونحوها ،
مما يظهر منه المفروغية عن قابلية الماء المضاف وشبهه للانفعال وسريان النجاسة
تبعا للارتكاز العرفي ، فتسالم الأصحاب على عموم الحكم مع ذلك كاشف عن
ثبوته تبعا للارتكاز المذكور ولا سيما مع كونه موردا للابتلاء والعمل ، الذي يبعد
معه اختفاء الحال .
وبهذا يسهل إلغاء خصوصية موارد النصوص بلحاظ كثير من الجهات ،
لكشف تسالمهم عن بلوغ الارتكاز المذكور حد القرينة على إلغاء الخصوصية .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 2 .
( 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأسئار حديث : 3 .