شرح
وذلك هو المطابق للارتكاز في جميع الأبدال الاضطرارية المبتنية على
التنزل عن بعض مراتب ملاك الواجب الأولي ، فإن الموجب لمشروعية البدل
الاضطراري ارتكازا هو تعذر البعث للواجب الأولي ، لا خصوصية ما يمنع من
البعث إليه من تعذر الواجب أو لزوم الحرج منه أو غيرهما .
ويناسبه بعض النصوص ، ففي حديث داود الرقي ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " لا
تطلب الماء ولكن تيمم ، فإني أخاف عليك التخلف عن أصحابك ، فتضل ويأكلك
السبع " ( 1 ) ، وفي صحيح ابن أبي يعفور وعنبسة عنه عليه السلام : " إذا أتيت البئر وأنت جنب ،
فلم تجد دلوا ولا شيئا تعرف به فتيمم بالصعيد ، فإن رب الماء هو رب الصعيد ، ولا
لمع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم " ( 2 ) ، وفي صحيح ابن أبي نجران الوارد في
اجتماع ميت وجنب ومحدث بالأصغر المتضمن اغتسال الجنب ودفن الميت
بتيمم ، قال : " لأن غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنة . . . " ( 3 ) ، وفي صحيح يعقوب
بن سالم : " لا آمره أن يغرر بنفسه فيعرض له لص أو سبع " ( 4 ) ،
فإن التعليل في الثلاثة الأول إنما يقتضي سقوط الطهارة المائية ، ولا يقتضي
وجوب التيمم إلا بضميمة الملازمة الارتكازية المذكورة كما أن الاقتصار في
الأخير على النهي عن الطلب إنما يقتضي مشروعية التيمم بناء عليها ، كما أشار إلى
ذلك في الجملة سيدنا المصنف قدس سره في المسوغ السادس من مسوغات التيمم .
بل ذلك هو الظاهر من بعض نصوص الإبدال الاضطرارية الأخر ، كخبر عبد
الأعلى مولى آل سام الوارد فيمن عثر فانقطع ظفره ، فجعل عليه مرارة المتضمن ،
لقوله عليه السلام : " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز وجل ، قال تعالى : ( ما جعل عليكم
في الدين من حرج ) امسح عليه " ( 5 ) ، فإن معرفة وجوب المسح على المرارة
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب التيمم حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب التيمم حديث 2 .
( 3 ) الوسائل باب : 18 من أبواب التيمم حديث : 1 .
( 4 ) الوسائل باب : 2 من أبواب التيمم حديث : 2 .
( 5 ) الوسائل باب : 39 ص أبواب الوضوء حديث : 5 .