تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
يعلم بالقدرة عليه ، فضلا عما يحتمل القدرة عليه . نعم ، يندفع أصل الإشكال ، بأن وجوب الاحتياط مع الشك في القدرة إنما هو مع الشك في سعة القدرة ، بأن احتمل القدرة على ما يعلم بتحقق الامتثال به ، كما لو احتمل العثور على الماء بالفحص عنه وطلبه ، لا مع الشك في حال المقدور بأن لم يقدر إلا على ما يحتمل تحقق الامتثال به - كما في المقام - ولذا لا يظن من أحد التزام الاحتياط بدفع الكفارة لمشكوك الفقر إذا انحصر الأمر به . وعليه ابتنى ما اتفق عليه المتأخرون في الأصول من كون تعذر امتثال بعض الأطراف معينا مانعا من منجزية العلم الإجمالي في الآخر ، فإذا لم يجب الاحتياط في المقام باستعمال الماء من هذه الجهة ، وفرض إحراز مشروعية التيمم وحصول الطهارة به ، كان ذلك رافعا لموضوع قاعدة الاشتغال بالطهارة ، ومانعا من منجزية العلم الإجمالي ، فلا يجب الاحتياط من جهتهما بالوضوء . فالعمدة في الإشكال في استصحاب عدم الوجدان : أن عدم الوجدان ليس موضوعا لمشروعية التيمم ، وإن أوهمته بعض الأدلة واشتهر في كلماتهم . كيف ، وقد جعل المرض في الآية الكريمة مقابلا لعدم الوجدان ، ولا يراد به إلا لزوم الضرر من استعمال الماء وإن لم يجب دفعه ، كما تضمنت النصوص مشروعية التيمم مع خوف العطش ونحوه ، بل مع الخوف من نفس الفحص عن الماء وطلبه وإن لم يحرز الضرر من استعماله ، كما أفتوا بمشروعيته مع الحرج في استعمال الماء ، بل في الفحص عنه وإن لم يحرز الحرج من استعماله ، ومع مزاحمة التكليف بالطهارة المائية بتكليف آخر يسقطه ، فإن الظاهر - بعد ملاحظة جميع ذلك - كون مشروعية التيمم مترتبة على سقوط التكليف بالطهارة المائية مع بقاء ملاكها وعدم فعلية التكليف بها ، بنحو يصلح للدفع والداعوية ، فإن ذلك هو الجهة المشتركة بين الموارد المذكورة ، وليس ذكر عدم الوجدان أو المرض ونحوهما في الأدلة إلا لملازمتها لذلك ، لا لكونها بنفسها وبعنوانها الأولي موضوعا لمشروعية التيمم .