شرح
قابلة للاستمرار .
ولذا لا يظن من أحد استحباب عدم القدرة عند الشك في تجددها ، بنحو
يكون واردا على قاعدة الاحتياط ، التي هي المرجع مع الشك في القدرة .
وأما ترتبها على مثل الحرج والمرض فهو وإن كان شرعيا ، إلا أنه لا يبعد كون
مسقطية الأمور المذكورة شرعا على نحو مسقطية التعذر عقلا لارتكاز كونها مثله
من سنخ العذر المسقط ، لا لكونها بمفهومها العام من حدود التكليف وقيوده ، بل هي
مبنية ارتكازا على سعة القدرة المعتبرة ، ولذا كان استصحابها بعيدا عن المرتكزات
جدا .
وعليه ، فحيث لا طريق لإحراز سقوط الطهارة المائية كان المتعين الجمع
بينها وبين الطهارة الترابية ، عملا بالقاعدة المتقدمة .
إن قلت : بعد ما تقدم من عدم وجوب الاحتياط في الطهارة المائية من حيثية
الشك في القدرة ، لكون الشك في حال المقدور لا في سعة القدرة ، فمقتضى أصالة
البراءة منها وجوب التيمم بعد فرض الملازمة بينه وبين سقوط الطهارة الترابية ،
فينحل بذلك العلم الإجمالي ، ويرتفع موضوع قاعدة الاشتغال .
قلت : ليس مفاد أصل البراءة إلا محض التأمين والمعذرية ، لا إحراز سقوط
التكليف واقعا ، ليكون محرزا لموضوع الملازمة .
إن قلت : يكفي في ذلك استصحاب عدم وجوب الطهارة المائية ، ولو بلحاظ
ما قبل الوقت ، لإحراز لازمه الشرعي ، وهو وجوب التيمم .
قلت : موضوع مشروعية التيمم ليس مجرد عدم وجوب الطهارة المائية ، بل
عدمها في ظرف مشروعيتها وفعلية ملاكها ، المقتضي للتكليف بها لولا التعذر ، ومن
الظاهر أنه لا مجال لاستصحاب ذلك بلحاظ ما قبل الوقت ، إذ ليس الثابت حينئذ إلا
محض عدم التكليف بالطهارة المائية .
وليس هو مركبا من الأمرين ومنحلا إليهما شرعا ، ليحرز أحدهما
بالاستصحاب والآخر بالوجدان بعد دخول الوقت ، بل لعله ببساطته صار موضوعا