تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
وحاصله : أنها مبنية على أن موضوع وجوب الوضوء هو وجدان الماء ، كما كان موضوع التيمم هو عدمه ، حيث يكون إحراز عدم الوجدان بالوجدان على الوجه الأول ، وبالأصل على الوجهين الأخيرين ، رافعا لموضوع وجوب الوضوء ومؤمنا عنه ، كما يقتضي التعبد بموضوع التيمم والالزام به . أما بناء على ما هو التحقيق من إطلاق موضوع وجوب الوضوء ، وأن مشروعية التيمم مع عدم الوجدان لا ينافي مشروعية الوضوء وتحقق موضوعه وملاكه ، وإن سفط عقلا بالتعذر ، أو شرعا بالحرج ، فإحراز عدم الوجدان ومشروعية التيمم بالوجدان أو الأصل لا يكون رافعا لوجوب الوضوء ولا مؤمنا عنه ، بل يجب الاحتياط فيه باستعمال الماء المشكوك ، بناء على ما هو التحقيق من وجوب الاحتياط مع الشك في القدرة الحاصل قي المقام . وقد أجاب قدس سره عن الوجه المذكور : بأن إحراز مشروعية التيمم رافع لموضوع الاحتياط في الوضوء ، لأن تشريعه لما كان بعنوان البدلية عن الوضوء فهذه البدلية توجب المعذورية عند العقل ، فلا خوف كي يجب الاحتياط من جهة الشك في القدرة . ويشكل ما ذكره قدس سره من الجواب : بأن بدلية التيمم عن الوضوء لما كانت واقعية اضطرارية فإحراز مشروعيته لا يصلح للمعذرية ، ولا يكون مؤمنا عن الواجب الأولي المفروض حصول ملاكه وعدم استيفاء تمامه بالبدل الاضطراري - مع احتمال فعلية التكليف به - لاحتمال القدرة عليه . وإنما يتجه ذلك في البدلية الواقعية الاختيارية ، لابتناء البدل الاختياري على استيفاء تمام الملاك . وكذا في البدلية الظاهرية الراجعة عندهم إلى التعبد ظاهرا بالامتثال ، بدلا عن الامتثال الواقعي ، كما لو احتمل القدرة على الماء الطاهر الواقعي وكان عنده ماء مشكوك الطهارة ، فإن أصالة الطهارة فيه تحرز حصول الامتثال به ظاهرا بدلا عن الواقع وتؤمن منه ، فلا يبقى معها موضوع لوجوب الاحتياط بالطاهر الواقعي الذي