شرح
في الملازمة ، فلا يحرز لا بالوجدان ولا بالأصل .
نعم ، قد يستصحب الموضوع المذكور لو فرض احتمال تجدد القدرة بعد
الوقت ، لليقين في أول الوقت بتحقق الأمر البسيط المذكور ، المتحصل من فعلية
الملاك وسقوط أمر الوضوء .
اللهم إلا أن يقال : وجوب التيمم وإن كان لازما لسقوط الطهارة المائية - كما
تقدم - إلا أن الملازمة ليست عنوانية راجعة إلى جعل سقوط الطهارة المائية بعنوانه
موضوعا لوجوب التيمم شرعا ، لينفع استصحاب الأمر المذكور بعنوانه القابل
للاستمرار في إحراز وجوب التيمم ، بل هي ملازمة واقعية راجعة إلى أن سقوط
الطهارة المائية في كل آن علة بواقعه لمشروعية التيمم ، نظير ما تقدم في مسقطية
التعذر للتكليف ، فلا ينفع استصحاب سقوط التكليف ، فضلا عن أصل البراءة منه ،
كما لا ينفع استصحاب عدم الوجدان لإحرازه على ما تقدم .
وعلى هذا لا مخرج عما تقدم من القاعدة المقتضية للجمع بين استعمال الماء
المشكوك والتيمم ، ولا مجال للاكتفاء بالتيمم ، لعدم إحراز مشروعيته وحصول
الطهارة به في جميع فروض المسألة فتأمل جيدا والله سبحانه وتعالى العالم
العاصم .تنبيهان . .
أولهما : قال في جامع المقاصد بعد الحكم بوجوب الجمع : " ولا يخفى
أنه يجب تقديم الوضوء على التيمم " ، وفي مفتاح الكرامة : " ولعله ظاهر الأكثر ، وهو
ظاهر الأستاذ الشريف أدام الله حراسته " ، وظاهر المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب .
واستدل له في مفتاح الكرامة بأنه إذا توضأ بالأول صار فاقدا للماء بيقين .
وفيه - مع اختصاصه بما إذ كان استعمال الماء مستوعبا له بحيث لا يبقى منه
شئ - : أنه لا ملزم باليقين بفقد الماء عند التيمم ، بل لا بد من اليقين بالطهارة ، وهو
حاصل بالجمع بين الأمرين كيفما اتفق .