تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
من الآية الكريمة بعد كونها نافية لا مثبتة إنما يتم بضميمة الملازمة المذكورة . وبالجملة : التأمل في النصوص المتقدمة ، وفي الارتكازيات العقلانية نافى الأبدال الاضطرارية ، مع ملاحظة اختلاف العناوين التي تضمنت الأدلة والفتاوى تشريع التيمم معها مع عدم جامع عرفي بينها ، شاهد بأن العناوين المذكورة ليست بخصوصياتها ، ولا بقدر مشترك بينها موضوعا لمشروعية التيمم ، بل أخذها في الأدلة بلحاظ ما يترتب عليها من سقوط التكليف بالطهارة المائية وعدم صلوحه للبعث ، فلا ينفع مثل استصحاب عدم الوجدان في إحراز موضوع التيمم والخروج عن مقتضى القاعدة المتقدمة المقتضية للجمع بينه وبين استعمال الماء المشكوك . إن قلت : استصحاب عدم الوجدان ونحوه من المسقطات للطهارة المائية وإن لم يحرز وجوب التيمم بنفسه بالمباشرة ، إلا أنه يحرزه بضميمة إحراز لموضوعه ، وهو سقوط الطهارة المائية ، لأنه من أحكامه ، فلا أثر للفرق المذكور . قلت : ترتب سقوط الطهارة المائية على مثل عدم الوجدان - مما يستلزم تعذرها - عقلي ، لا شرعي راجع إلى أخذه في حدود التكليف وموضوعه ، وهو مما يكون عقلا مسقطا للتكليف بواقعه ومصداقه الفعلي ، فما هو العذر والمسقط في كل آن هو التعذر فيه ، وهو غير قابل للاستصحاب ، وليس عنوان التعذر بما هو أمر من شؤون المكلف أو المكلف به ومن عناوينهما المضافة إليهما القابلة للاستمرار مأخوذا في موضوع المسقطية ، ليمكن استصحابه وإحراز سقوط التكليف تبعا له . وبعبارة أخرى : الاستصحاب إنما يجري في العناوين التقييدية المأخوذة في موضوعات الأحكام ، لأنها القابلة للاستمرار ، دون العناوين التعليلية ، كعنوان المزاحمة والمقدمية ونحوهما ، مما يكون له الدخل بواقعه الفعلي الذي يكون المؤثر منه في كل آن مباينا للمؤثر منه في الآن الآخر ، من دون أخذ جهة مشتركة