شرح
الاستصحابي ، عكس الاستصحاب التعليقي المتضمن للتعليق في نفس الأمر
المستصحب فعلا .
وثانيا : أن الاستصحاب المذكور لا يحرز عدم القدرة على استعمال الماء
الذي هو موضوع التيمم إلا بضميمة ملازمتين . .
الأولى : ملازمة عدم ارتفاع الحدث خارجا ، لتعذر رفعه وعدم القدرة عليه ،
لوضوح أن عدم وقوع الشئ لا يتحد مفهوما ولا مصداقا مع تعذره ، ولا مجال
لاستصحاب نفس التعذر ، لعدم اليقين به .
الثانية : ملازمة تعذر رفعه بخصوص الماء المشكوك ، لتعذر رفعه بكلي الماء
الذي هو موضوع التيمم ، لفرض انحصار الماء المقدور عليه به .
الثالث : ما ذكره سيدنا المصنف قدس سره من استصحاب عدم وجدان الماء ، الذي
هو بمعنى القدرة عليه ، ولو بنحو استصحاب العدم الأزلي ، فيحرز بذلك ارتفاع
موضوع الوضوء وتحقق موضوع التيمم .
نعم ، يختص ذلك بما إذا لم تسبق القدرة على الماء ، إذ لا مجال معه
للاستصحاب المذكور ، وإن لم ينفع ذلك في الاكتفاء بالوضوء ، لما سبق ، فيجب فيه
الجمع بين الأمرين .
وبهذا يفترق هذا الوجه عن الوجهين السابقين .
كما يفترق هذا الوجه وسابقه عن الوجه الأول ، بأن مفادهما مشروعية التيمم
ظاهرا بالاستصحاب ، ومفاد الأول مشروعيته واقعا ، لتحقق موضوعه - وهو عدم
العلم بالماء - وجدانا .
ومن ثم كان لازمه صحة التيمم واقعا ، كما التزم به شيخنا الأستاذ قدس سره ، بل بناء
على أن مشروعية التيمم تستلزم عدم مشروعية الوضوء ، يلزم البناء على بطلان
الوضوء برجاء كون الماء مطلقا وإن أصاب الواقع ، وهو غريب فلاحظ .
ثم إن سيدنا المصنف قدس سره أشار إلى الإشكال في هذا الوجه بما يرد على
الوجهين الأولين أيضا .