تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
المشكوك وحصول الطهارة به ، بنحو يخرج به عن العلم الإجمالي وقاعدة الاشتغال بالطهارة واستصحاب عدمها .ثم إنه قد يقرب الاكتفاء بالتيمم بأحد وجوه . . الأول : ما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من أن موضوع التيمم لما كان هو عدم وجدان الماء فهو يصدق مع عدم التمكن من استعماله ، لتعذره عقلا أو شرعا أو عدم العلم به ، كما في المقام . وفيه : أن موضوع التيمم ليس هو عدم وجدان الماء - كما يأتي قريبا - غاية الأمر أن يكون عدم وجدانه مصححا شرعا للبناء على مشروعية التيمم ، على ما يأتي عند الكلام في وجوب الفحص عن الماء في مبحث التيمم لكن المراد به حينئذ ليس مطلق عدم العلم بالماء ، بل عدم العثور عليه ، وهو لا يعم عدم العلم بحال الشئ الموجود تحت اليد - كما في المقام - فمن وجد ناقة وشك في أنها ضالته أو غيرها ، لا يقطع بعدم العثور على ناقته وعدم وجدان ضالته ، كما لعله ظاهر . الثاني : ما ذكره بعض مشايخنا من أنه بناء على ما هو التحقيق من جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة ، فمقتضى الاستصحاب عدم ارتفاع الحدث باستعمال الماء المشكوك ، وبذلك يحرز ارتفاع موضوع الوضوء وتحقق موضوع التيمم ، وهو عدم وجدان الماء ، الذي هو بمعنى عدم القدرة على استعماله ، إذ لو كان واجدا بتمكنه من استعمال المشكوك لم يحكم الشارع ببطلان غسله أو وضوئه وبقاء حدثه بعدهما . وفيه . . أولا : أن الاستصحاب المذكور ليس من استصحاب الأمور المستقبلة ، لأن مفاد استصحاب الأمور المستقبلة هو الحكم الظاهري الفعلي ببقاء المتيقن في الزمان اللاحق المعلوم الحصول ، نظير الحكم حين رؤية المرأة للدم باستمراره ثلاثة أيا م . أما الاستصحاب المدعى هنا فمفاده الحكم ببقاء الحدث على تقدير استعمال الماء وإن لم يستعمل ، فهو يتضمن التعليق في نفس الحكم
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 436 | السيد محمد سعيد الحكيم