شرح
وعن نهاية الإحكام احتمال الاكتفاء بالتيمم في ذلك ، وجزم به بعض
مشايخنا ، وقد يظهر من شيخنا الأستاذ قدس سره ، مع اتفاقهما - تبعا للسيد الطباطبائي في
العروة الوثقى - على الاكتفاء به في المشتبه الذي لم يكن طرف لعلم إجمالي سابق
الذي هو محل الكلام - ووافقهم فيه سيدنا المصنف قدس سره مع عدم سبق القدرة على
الماء وقوى بعض الأعاظم فيه وجوب الجمع .
هذا ، وقد علل وجوب الجمع بين الأمرين بالعلم الإجمالي بوجوب
أحدهما بل قد لا يحتاج للعلم الإجمالي في مثل المقام مما يجب الاحتياط فيه
بمجرد الشك لقاعدة الاشتغال بالطهارة ، بل استصحاب عدمها ، حيث لا يعلم
حصولها بواحد منهما ، لاحتمال عدم مشروعيته بل يأتي في التنبيه الثاني أنه لا أثر
للعلم الإجمالي المذكور .
وأما ما في المدارك من أن الماء الذي يجب استعماله في الطهارة إن كان هو ما
علم كونه مطلقا تعين الاجتزاء بالتيمم ، وإن كان هو ما لم يعلم إضافته تعين الاجتزاء
بالوضوء ، والجمع بين الطهارتين غير واضح .
فهو ظاهر الوهن ، فإن الماء الذي يجب استعماله هو المطلق الواقعي الذي لا
يعلم انطباقه على المشكوك ليحرز مشروعية استعماله ، ولا يعلم معه بتعذر ، ليحرز
مشروعية التيمم .
فلا بد في الخروج عن الاحتياط المذكور من إحراز أحد الأمرين بنحو يعين
مقتضاه ويحرز حصول الطهارة به ، ويمنع من منجزية العلم الإجمالي للآخر .
ومنه يظهر أنه لا مجال للاكتفاء بالوضوء مع سبق القدرة على الماء ، إما لكون
المشكوك مسبوقا بالإطلاق - كما هو أحد الفروض في محل الكلام - أو لإراقة أحد
الإنائين المشتبهين - كما هو مفروض كلام الأصحاب - أو لسبق القدرة على ماء آخر
ثم تعذر .
بدعوى : أن مقتضى استصحاب الغدرة على الماء وجوب الوضوء .
إذ فيه : أنه لو سلم جريان الاستصحاب المذكور فهو لا يحرز إطلاق