تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
شرح
نعم ، يتجه ذلك لو لم يؤخذ الماء قيدا في الغسل ، بل جزءا في قباله ، كما لو كانت الطهارة مسببة عن الغسل ووجود الماء ، فإنه لا مجال لاستصحاب عدم الغسل بعد اليقين بوجوده ، سواء كان الماء مركبا أم بسيطا ، نظير ما لو كان الموضوع مركبا من مجئ زيد ومجئ عمرو ، وعلم مجئ زيد ، ولم يحرز مجئ عمرو ولا عدمه ، فإنه لا مجال لاستصحاب عدم المجيئين بعد فرض انحلال الموضوع وتركبه من جزئين ، أحدهما معلوم الحصول ، فتأمل جيدا . نعم ، هذا كله إنما يقتضي عدم الاجتزاء باستعمال الماء المذكور مع تيسر غيره ، أما مع تعذر غيره وانحصار الأمر به فيشكل تركه ، لعدم إحراز مشروعية العمل بدونه . ويأتي الكلام في ذلك بعد الفراغ من الكلام في أحكام شخص الماء المشكوك إن شاء الله تعالى . الثاني : الاعتصام مع الكرية واللازم التفصيل في المقام بين الشبهة المفهومية والموضوعية فيرجع في الأولى إلى عموم الانفعال - الذي يأتي الكلام فيه في الفصل الخامس إن شاء الله تعالى - لإجمال المخصص ، وهو دليل اعتصام الماء الكر ، والشك في شموله للفرد المذكور ، فيتعين الرجوع للعموم . وفي الثانية إلى أصل الطهارة ، بل استصحابها ، لعدم حجية العام في الشبهة المصداقية . نعم ، قد يدعى لزوم البناء فيها على الانفعال إما لقاعدة المقتضي ، بدعوى : أن الملاقاة مقتضية للنجاسة ، وكرية الماء مانعة منها . وإما لأن تعليق الحكم الترخيصي على عنوان وجودي - كالماء في المقام - يقتضي البناء على عدمه عند عدم إحرازه ، نظير ما تقدم من بعض الأعاظم قدس سره عند الشك في الكرية . وتقدم منا منع كلا الوجهين في الفرع التاسع من الفروع التي ألحقناها بمباحث الماء الذي لا مادة له .