شرح
نعم ، يتجه ذلك لو لم يؤخذ الماء قيدا في الغسل ، بل جزءا في قباله ، كما لو
كانت الطهارة مسببة عن الغسل ووجود الماء ، فإنه لا مجال لاستصحاب عدم الغسل
بعد اليقين بوجوده ، سواء كان الماء مركبا أم بسيطا ، نظير ما لو كان الموضوع مركبا
من مجئ زيد ومجئ عمرو ، وعلم مجئ زيد ، ولم يحرز مجئ عمرو ولا عدمه ،
فإنه لا مجال لاستصحاب عدم المجيئين بعد فرض انحلال الموضوع وتركبه من
جزئين ، أحدهما معلوم الحصول ، فتأمل جيدا .
نعم ، هذا كله إنما يقتضي عدم الاجتزاء باستعمال الماء المذكور مع تيسر
غيره ، أما مع تعذر غيره وانحصار الأمر به فيشكل تركه ، لعدم إحراز مشروعية العمل
بدونه .
ويأتي الكلام في ذلك بعد الفراغ من الكلام في أحكام شخص الماء
المشكوك إن شاء الله تعالى .
الثاني : الاعتصام مع الكرية واللازم التفصيل في المقام بين الشبهة المفهومية
والموضوعية فيرجع في الأولى إلى عموم الانفعال - الذي يأتي الكلام فيه في
الفصل الخامس إن شاء الله تعالى - لإجمال المخصص ، وهو دليل اعتصام الماء الكر ،
والشك في شموله للفرد المذكور ، فيتعين الرجوع للعموم .
وفي الثانية إلى أصل الطهارة ، بل استصحابها ، لعدم حجية العام في الشبهة
المصداقية .
نعم ، قد يدعى لزوم البناء فيها على الانفعال إما لقاعدة المقتضي ، بدعوى : أن
الملاقاة مقتضية للنجاسة ، وكرية الماء مانعة منها .
وإما لأن تعليق الحكم الترخيصي على عنوان وجودي - كالماء في المقام -
يقتضي البناء على عدمه عند عدم إحرازه ، نظير ما تقدم من بعض الأعاظم قدس سره عند
الشك في الكرية .
وتقدم منا منع كلا الوجهين في الفرع التاسع من الفروع التي ألحقناها
بمباحث الماء الذي لا مادة له .