تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
ولا موردا للأثر ، وليس الأثر إلا لاستعمال الطهور ، عكس ما ذكرنا ، فليست طهارة الثوب في الحقيقة إلا غسله بالطهور ، وذلك هو موضوع الآثار . فيدفعه ما تقدم من أن العنوان الاشتقاقي هو المنتزع من المادة مضافا إلى وضوح كون الطهارة مجعولة بنفسها ، وهي مورد الآثار الشرعية بحسب الأدلة ، بل الضرورة . وبالجملة : ليس مفاد جعل الطهورية للماء أو الأرض إلا جعل الطهارة معلقة على استعمالها ، فيبتني استصحابها على الاستصحاب التعليقي ، الذي لا يجري على التحقيق . وعلى هذا ، فليس المرجع إلا استصحاب الحدث أو الخبث وعدم الطهارة ، باستعمال الماء المذكور . بل لا يبعد جريان استصحاب عدم الغسل بالماء الذي هو سبب الطهارة ، فإن العلم بتحقق أصل الغسل لا ينافي الشك في تحقق الغسل بالماء ، وبعد اليقين بعدمه سابقا يستصحب ، وإن لم يحرز كون المستعمل ماء مطلقا أو مضافا . نعم ، لا يجري الأصل المذكور لو كان التردد في الماء من جهة الشبهة المفهومية ، لكونه من استصحاب المفهوم المردد حينئذ ، بل يختص جريانه بالشبهة الموضوعية . وقد يدعى ابتناء جريان الأصل المذكور على ما تقدم منا من بساطة الماء المأخوذ في موضوع الحكم ، إذ لو كان مركبا ومنحلا فمع فرض إحراز أحد جزئيه بالوجدان ، وهو : الغسل بشئ ، لا معنى لنفيهما معا بالأصل ، كما لا مجال لنفي الغسل بالماء بما أنه أمر بسيط ، لعدم كونه ببساطته موضوعا للأثر . ويشكل : بأن تركب الماء في موضوعيته لا ينافي بساطة الغسل في موضوعيته ، لوضوح أن الماء بما هو أمر بسيط أو مركب قد أخذ قيدا في الغسل ، فليس المطهر إلا الغسل الخاص ، وهو مشكوك بسبب الشك في تحقق كلا قيديه وإن أحرز أحدهما ، فلا بأس بنفيه بالأصل .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 432 | السيد محمد سعيد الحكيم