تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
مدفوعة : بأن ما هو من شؤون الذات هو المائية المقومة للعنصر ، التي تعم المطلق والمضاف وغيرهما ، لا المائية التي هي موضوع الأحكام المقابلة للإضافة والمصححة لإطلاق الماء ، فإنها من لواحق الوجود الزائدة على الذات ، كالإضافة ، ولذا يمكن تبادلهما على الماء الواحد مع حفظ ذاته - كما أشرنا إليه آنفا - فيصح استصحاب عدمها أزلا .لكن ، الاستصحاب المذكور - مع عدم جريانه في الشبهة المفهومية ، ولا مع تعاتب الحالتين - مبني على فرض انحلال موضوع الأحكام وتركبه بنحو يطابق مفاد الاستصحاب ، وتد عرفت الإشكال في ذلك . هذا ، وحيث لا أصل يحرز الإطلاق أو الإضافة بمجرد الشك ، كما كان الأصل الطهارة مع الشك فيها ، تعين مع عدم جريان الاستصحاب الرجوع للأصل الجاري في أحكام الماء المطلق ، التي يمتاز بها عن المضاف . وليس له إلا أحكام ثلاثة . . الأول : المطهرية من الحدث والخبث وقد يدعى الرجوع فيها إلى استصحاب الطهورية أو عدمها مع العلم بسبق أحدهما في الماء المشكوك ، سواء كان الشك في إطلاق الماء للشبهة الموضوعية أم المفهومية . لعدم إجمال المستصحب - وهو الطهورية - على الثاني . ودعوى : عدم إحراز الموضوع وهو الماء في الموردين . مدفوعة : بأن موضوع الطهورية هو ذات الماء المحفوظة عرفا ، وإن لم تحرز مائيته وفرض تعدد الموضوع للاختلاط بما لا يستهلك خارج عن محل الكلام . لكن يشكل الاستصحاب المذكور ، بأن طهورية الماء منتزعة من ترتب الطهارة على استعماله ، كما هو الحال في سائر العناوين الاشتقاقية ، حيث تكون متقومة بنحو نسبة منتزعة من المادة ، وليس الأمر الحقيقي التكويني أو الاعتباري إلا تلك المادة ، فكما تكون قاتلية السيف منتزعة من ترتب القتل عليه ، وعالمية الرجل منتزعة من ثبوت العلم له ، كذلك طهورية الماء والأرض منتزعة من ترتب الطهارة
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 430 | السيد محمد سعيد الحكيم