تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
شرح
عليهما ، فالاستصحاب إنما يجري في منشأ انتزاعها ، ومن الظاهر أن الحكم على الماء بترتب الطهارة على استعماله عبارة عن حكم تعليقي لا مجال لاستصحابه على التحقيق . ودعوى : أن الطهورية أمر اعتباري متحقق بالفعل في الماء يترتب عليه حصول الطهارة شرعا ، ترتب الحكم على موضوعه ، كما يترتب نفوذ التصرف من الولي على ولايته ، ونفوذ القضاء من القاضي على قضاوته . مدفوعة : بأن اتحاد الطهورية والطهارة في المبدأ المصحح لصدقهما وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر ، لكونهما كالمتضايقين مانع من كون أحدهما حكما للآخر مستقلا عنه بالجعل ، للغوية أحد الجعلين . نعم ، لو كان المراد بالطهورية الخاصية الموجودة في الماء التي اقتضت جعل الطهارة باستعماله ، لم يكن استصحابها تعليقيا ، وأمكن جعل الطهارة حكما لها . لكن الخاصية المذكورة لو فرض وجودها ، ليست أمرا اعتباريا مجعولا ، ولا هي عين الطهورية ، بل هي أمر تكويني في الماء ، كالملاك لطهوريته ولترتب الطهارة عليه ، نظير انصقال السيف الذي هو الشرط في قاتليته وترتب القتل عليه . وأضعف من ذلك دعوى : أن المجعول هو الطهورية لا غير وهي أمر فعلي في الماء ، وأن الطهارة من شؤونها اللاحقة لها من دون حاجة إلى جعل شرعي آخر بينهما . إذ لو أزيد بذلك أن ترتب الطهارة على الطهورية خارجي من دون حاجة إلى جعل وترتب شرعي بينهما . فيدفعه امتناع ترتب مثل الطهارة من الأمور الاعتبارية بدون توسط جعل واعتبار . مع أن استصحاب الطهورية لا ينهض بإحراز آثارها الخارجية غير الجعلية . وإن أريد به أن الطهارة منتزعة من الطهورية من دون أن تكون مجعولة أصلا