شرح
عليهما ، فالاستصحاب إنما يجري في منشأ انتزاعها ، ومن الظاهر أن الحكم على
الماء بترتب الطهارة على استعماله عبارة عن حكم تعليقي لا مجال لاستصحابه
على التحقيق .
ودعوى : أن الطهورية أمر اعتباري متحقق بالفعل في الماء يترتب عليه
حصول الطهارة شرعا ، ترتب الحكم على موضوعه ، كما يترتب نفوذ التصرف من
الولي على ولايته ، ونفوذ القضاء من القاضي على قضاوته .
مدفوعة : بأن اتحاد الطهورية والطهارة في المبدأ المصحح لصدقهما وعدم
انفكاك أحدهما عن الآخر ، لكونهما كالمتضايقين مانع من كون أحدهما حكما
للآخر مستقلا عنه بالجعل ، للغوية أحد الجعلين .
نعم ، لو كان المراد بالطهورية الخاصية الموجودة في الماء التي اقتضت
جعل الطهارة باستعماله ، لم يكن استصحابها تعليقيا ، وأمكن جعل الطهارة حكما
لها .
لكن الخاصية المذكورة لو فرض وجودها ، ليست أمرا اعتباريا مجعولا ، ولا
هي عين الطهورية ، بل هي أمر تكويني في الماء ، كالملاك لطهوريته ولترتب الطهارة
عليه ، نظير انصقال السيف الذي هو الشرط في قاتليته وترتب القتل عليه .
وأضعف من ذلك دعوى : أن المجعول هو الطهورية لا غير وهي أمر فعلي في
الماء ، وأن الطهارة من شؤونها اللاحقة لها من دون حاجة إلى جعل شرعي آخر
بينهما .
إذ لو أزيد بذلك أن ترتب الطهارة على الطهورية خارجي من دون حاجة إلى
جعل وترتب شرعي بينهما .
فيدفعه امتناع ترتب مثل الطهارة من الأمور الاعتبارية بدون توسط جعل
واعتبار .
مع أن استصحاب الطهورية لا ينهض بإحراز آثارها الخارجية غير الجعلية .
وإن أريد به أن الطهارة منتزعة من الطهورية من دون أن تكون مجعولة أصلا