تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
شرح
وبالجملة ، المائية المقومة للإطلاق المقابل للإضافة وإن لم تكن مقومة للذات حقيقة - كالمائية المقومة للعنصر التي تعم المضاف ، بل مثل البول والريق مما لا يطلق عليه الماء حتى مع الإضافة - بل هي أمر زائد عليها منفك عنها ، إلا أن العرف يغفل عن التحليل المذكور ، ويرى الماء عنوانا بسيطا لا تركيب فيه ، فأخذه في موضوع المطهرية شرعا ظاهر في الجري على المفهوم العرفي وعدم لحاظ التحليل فيه ، فيشكل استصحاب مائيته أو عدمها بمفاد كان وليس الناقصتين ، لعدم كونها بالوجه المذكور دخيلة في موضوع الأثر ، ليكون إحرازها بالأصل بضميمة إحراز بقية الموضوع بالوجدان متمما لموضوع الأثر . وبعبارة أخرى : موضوع الحكم هو الوضوء بالماء مثلا ، وهو غير محرز بنفسه ، لا بالوجدان ، ولا بالأصل ، فلا بد في إحرازه من فرض تركبه وانحلاله إلى أجزاء يحرز بعضها بالوجدان ، وبعضها بالأصل ، وليس المحرز بالوجدان في المقام إلا الوضوء بما في الإناء المردد بين المطلق والمضاف ، فإن فرض انحلال موضوع الحكم إلى الوضوء بشئ هو ماء كان استصحاب المائية لما في الإناء محرزا لبقية أجزاء الحكم ومتمما لموضوعه ، وإلا كان إحراز موضوع الحكم به مبنيا على الأصل المثبت ، وحيث كان التحليل خلاف الظاهر امتنع الرجوع للأصل وعليه يتعين الرجوع للأصول الأخر التي يأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى . فتأمل جيدا . وأما في الثاني : - وهو عدم العلم بالحالة السابقة - فربما يتمسك باستصحاب عدم كون المايع المردد ماء من باب استصحاب العدم الأزلي ، غير المعارض باستصحاب عدم كونه مضافا ، لعدم الأثر له في نفسه بعد عدم كون الإضافة مانعة شرعا من أحكام الماء المطلق من الطهورية وغيرها ، بل عدم ترتبها معها لعدم الموضوع وهو الماء . ودعوى : أن مائية الماء من شؤون ذاته غير المنفكة عنه حتى أزلا ، لا من لواحق وجوده ليمكن نفيها عنه بلحاظ العدم الأزلي .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 429 | السيد محمد سعيد الحكيم