شرح
أما في الأول : فالذي ذكره غير واحد الرجوع لاستصحاب الحالة السابقة عملا
بإطلاق دليل الاستصحاب .
نعم ، نبه سيدنا المصنف قدس سره وغيره ، إلى اختصاص ذلك بما إذا كان الشك
للشبهة الموضوعية ، دون الشبهة المفهومية ، لعدم جريان استصحاب المفهوم
المردد على التحقيق .كما لا ينبغي الإشكال في عدم جريانه مع تعدد الموضوع ، بأن استند احتمال
تبدل حال الماء إلى إضافة ما لا يستهلك فيه عرفا ، فلا يصح نسبة الحال السابق من
الإطلاق أو الإضافة للماء المشكوك ، كي يتحد موضوع اليقين والشك ، والكلام في
جريان الاستصحاب لا بد أن يكون في فرض وحدة الموضوع .
ومع ذلك لا يخلو جريان الاستصحاب عن إشكال ، لأن مفاده إثبات المائية
للموجود الخارجي أو سلبها عنه بمفاد كان وليس الناقصتين ، الراجع إلى مفاد النسبة
التركيبية ، وهو موقوف على أخذ ذلك في موضوع الأثر ، بأن تؤخذ المائية بحسب
الأدلة شرطا في موضوع الأحكام - من الطهورية وغيرها - زائدا على ذاته ، كالطهارة ،
بأن يكون الموضوع مركبا ، قد أحرز بعضه بالوجدان وبعضه بالأصل ، فالوضوء
بشئ محرز بالوجدان ، وكون ذلك الشئ ماء محرز بالأصل .
لكنه خلاف ظاهر الأدلة المذكورة جدا ، لظهورها في أخذ عنوان الماء في
موضوع الأحكام بما هو عنوان وجداني بسيط من دون أن ينحل إلى ذات
وخصوصية ، بينهما نحو نسبة حملية ، لاختصاص ذلك بالعناوين الاشتقاقية وما
ألحق بها من العناوين التركيبية عرفا ، كالزوج والعالم ، دون العناوين الجامدة كالماء
والأرض والحجر ، مما لا يدرك العرف انحلاله ، وإن كان منحلا حقيقة ، لإمكان
التبدل فيه مع حفظ الذات .
وأخذ الفقهاء قيد الإطلاق زائدا على الماء إنما هو للتوضيح والتمييز بينه
وبين المضاف في مقام التقسيم إليهما ، لا لأخذه شرعا ، بل هو وصف تأكيدي لا يزيد
على اعتبار المائية .