تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
أما في الأول : فالذي ذكره غير واحد الرجوع لاستصحاب الحالة السابقة عملا بإطلاق دليل الاستصحاب . نعم ، نبه سيدنا المصنف قدس سره وغيره ، إلى اختصاص ذلك بما إذا كان الشك للشبهة الموضوعية ، دون الشبهة المفهومية ، لعدم جريان استصحاب المفهوم المردد على التحقيق .كما لا ينبغي الإشكال في عدم جريانه مع تعدد الموضوع ، بأن استند احتمال تبدل حال الماء إلى إضافة ما لا يستهلك فيه عرفا ، فلا يصح نسبة الحال السابق من الإطلاق أو الإضافة للماء المشكوك ، كي يتحد موضوع اليقين والشك ، والكلام في جريان الاستصحاب لا بد أن يكون في فرض وحدة الموضوع . ومع ذلك لا يخلو جريان الاستصحاب عن إشكال ، لأن مفاده إثبات المائية للموجود الخارجي أو سلبها عنه بمفاد كان وليس الناقصتين ، الراجع إلى مفاد النسبة التركيبية ، وهو موقوف على أخذ ذلك في موضوع الأثر ، بأن تؤخذ المائية بحسب الأدلة شرطا في موضوع الأحكام - من الطهورية وغيرها - زائدا على ذاته ، كالطهارة ، بأن يكون الموضوع مركبا ، قد أحرز بعضه بالوجدان وبعضه بالأصل ، فالوضوء بشئ محرز بالوجدان ، وكون ذلك الشئ ماء محرز بالأصل . لكنه خلاف ظاهر الأدلة المذكورة جدا ، لظهورها في أخذ عنوان الماء في موضوع الأحكام بما هو عنوان وجداني بسيط من دون أن ينحل إلى ذات وخصوصية ، بينهما نحو نسبة حملية ، لاختصاص ذلك بالعناوين الاشتقاقية وما ألحق بها من العناوين التركيبية عرفا ، كالزوج والعالم ، دون العناوين الجامدة كالماء والأرض والحجر ، مما لا يدرك العرف انحلاله ، وإن كان منحلا حقيقة ، لإمكان التبدل فيه مع حفظ الذات . وأخذ الفقهاء قيد الإطلاق زائدا على الماء إنما هو للتوضيح والتمييز بينه وبين المضاف في مقام التقسيم إليهما ، لا لأخذه شرعا ، بل هو وصف تأكيدي لا يزيد على اعتبار المائية .