تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة ( 1 ) .
شرح
طرف لعلم إجمالي آخر ، للعلم الإجمالي أيضا بنجاسة الملاقي وصاحب الملاقى ، فيجب الاحتياط فيه . قلت : لا مجال لمنجزية العلم الإجمالي المذكور إذا كانت الملاقاة بعد نجاسة أحد الطرفين ، لمانعية العلم الإجمالي الأول من منجزيته بعد كونه أسبق منه معلوما إلا أن يفرض ابتلاء الملاقى بما يمنع من منجزية العلم الإجمالي الأول - كالخروج عن الابتلاء - فيتعين منجزية العلم المذكور ، ووجوب الاجتناب عن الملاقي . كما أنه لو كانت الملاقاة حين نجاسة أحد الطرفين ، فالمتعين منجزية العلمين معا ووجوب الاجتناب عن الملاقي أيضا ، لعدم المرجح لأحدهما ولا يبعد خروجه عن مفروض كلام الأصحاب . نعم ، لما كان اجتناب الملاقي في هاتين الصورتين من جهة العلم الإجمالي القائم به وبصاحب الملاقى ، اعتبر فيه ما يعتبر في منجزية العلم الإجمالي من الابتلاء بتمام الأطراف وغيره مما يذكر في مباحث العلم الإجمالي وتمام الكلام في هذه المسألة في الأصول ، إذ لا مجال لاستقصائه هنا بعد تشعبه بسبب اختلاف المباني وكثرة الصور . والله سبحانه وتعالى ولي العصمة والسداد . ( 1 ) أما لو لم يعلم بطهارة أحدهما ، بل بنجاسة أحدهما لا غير ، فظاهر لعموم دليل الاستصحاب بلا إشكال . وأما مع العلم بطهارة أحدهما فلأن العلم المذكور لا أثر له في مقام العمل بعد فرض اقترانه - بالعلم الإجمالي - بالنجاسة المقتضي للاحتياط بالاجتناب عنهما معا ، فلا يصلح للمنع من جريان استصحاب النجاسة في الملاقى ، بنحو يترتب عليه نجاسة ملاقيه ، بناء على ما هو التحقيق من تحقق موضوع الأصول في أطراف العلم الإجمالي وشمول أدلتها له ذاتا .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 426 | السيد محمد سعيد الحكيم