شرح
ومثله ما في الحدائق من أنه وإن لم يكن بحكم النجس من تمام الجهات -
ولذا تصح الصلاة في الثوبين المشتبهين مع التكرار - إلا أنه بحكمه في
حكم الملاقي ، قال : " للمشتبه في هذه المسألة وأمثالها حالة متوسطة ، فمن
بعض الجهات - كالأكل والشرب والملاقاة برطوبة - حكمه حكم النجس ، ومن
بعض الجهات - كالصلاة في الثوبين المشتبهين باعتبار تكرارها فيهما - له حالة
ثالثة " .
لاندفاعه : بعدم الوجه في التنزيل المذكور لو أريد منه الواقعي ، وإن أريد منه
الظاهري الراجع إلى لزوم الاجتناب احتياطا فلا وجه لتعميمه للملاقاة ، بعد كون
منشأ الاجتناب عن المشتبه هو تنجز احتمال التكليف المترتب على نجاسته بسبب
العلم الإجمالي ، فإن ذلك يختص بالتكليف الفعلي المترتب على النجس ، دون مثل
وجوب الاجتناب عن الملاقي ، الذي هو تكليف تعليقي موقوف على تحقق
الملاقاة ، فمع فرض عدم تحققها حين العلم الإجمالي لا مجال لتنجزه به ، وبعد
تحققها وإن احتمل فعلية التكليف المذكور ، إلا أنه لا يتنجز بالعلم الإجمالي
الحاصل حين الاشتباه ، لخروجه عن أطرافه ، فلا مانع من الرجوع فيه للأصل
الترخيصي من استصحاب أو غيره .
ونحوه ما عن الأسترآبادي في الفوائد المدنية في مشكوك الكرية من أن
الملاقي بحكم الملاقى في الطهارة والنجاسة والتوقف .
لعدم الدليل على عموم التبعية المذكورة ، ومجرد ثبوتها في الطهارة لعدم
المقتضي للنجاسة ، وفي النجاسة لدليل الانفعال ، لا يقتضي ثبوتها في التوقف ، ولا
سيما إذا كان عقليا ، كما في المقام .
إلا أن يشتركا في منشأ التوقف ، كما لو شك في نجاسة الملاقى من باب الشبهة
الحكمية قبل الفحص ، وقد عرفت أن منشأ التوقف في المقام مختص بالملاقى ، لأنه
الطرف للعلم الإجمالي دون الملاقي .
إن قلت : الملاقي وإن خرج عن العلم الإجمالي في الملاقى وصاحبه ، إلا أنه