شرح
نعم ، لا بأس بمثل تفشي الماء من المحل المغسول من الثوب إلى ما يجاوره
بالنحو المتعارف ، والذي لا يمكن التحرز عنه .
كما أنه لو جرى ماء الغسالة إلى المحل الطاهر وتجمع فيه تعين
تنجيسه له ، كما لو طهر الإنسان صدره فتجمع الماء في حجره ، بل لا يبعد
عدم كفاية انفصاله بعد ذلك في طهارة الجسم ، لعدم تعارف مثل ذلك في
التطهير حتى يستكشف العفو عنه تبعا ، بل يتعين العمل فيه بالقاعدة المقتضية
للنجاسة .الرابع : اختلف القائلون بنجاسة الغسالة قي أنه هل يعتبر في التطهير منها
التعدد أو لا ؟
فعن الشهيد في جميع كتبه وبعض من تأخر عنه أن حالها حال المغسول
قبلها ، فيلزم التعدد إن كانت من الغسلة الأولى ، وإن كانت من الثانية نقصت واحدة ،
وهكذا .
ولا يبعد كون مرادهم ما يحتاج إلى التعدد من حيثية النجاسة ، كالبول لا من
حيثية المتنجس كالإناء وعن المعالم الاجتزاء بالمرة مطلقا .
والذي ينبغي أن يقال : يتعين الاكتفاء فيها بالمرة بناء على ثبوت عموم ، أو
إطلاق يقتضي الاكتفاء بها في غير النجاسات المنصوص فيها التعدد ، لخروجها عن
النجاسات المذكورة وإن كانت غسالة منها ، فالغسالة من البول ليست بولا ، وتبعيتها
له في أصل النجاسة لا يقتضي تبعيتها له في حكمها .
ومجرد حملها لأجزائه لا يلحقها به بعد فرض استهلاك الأجزاء المذكورة
فيها ، بل حتى مع فرض عدم الاستهلاك ، لاختصاص دليل التعدد بإصابة البول مثلا ،
ولا يشمل الماء المختلط به ، بل يتعين الرجوع فيه للإطلاق المفروض القاضي
بالاكتفاء بالمرة .
وأما بناء على عدم ثبوت ذلك - وأن اللازم في غير المنصوص فيه المرة هو
التعدد لاستصحاب النجاسة - فاللازم البناء على ذلك في الغسالة أيضا .