تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
نعم ، لا بأس بمثل تفشي الماء من المحل المغسول من الثوب إلى ما يجاوره بالنحو المتعارف ، والذي لا يمكن التحرز عنه . كما أنه لو جرى ماء الغسالة إلى المحل الطاهر وتجمع فيه تعين تنجيسه له ، كما لو طهر الإنسان صدره فتجمع الماء في حجره ، بل لا يبعد عدم كفاية انفصاله بعد ذلك في طهارة الجسم ، لعدم تعارف مثل ذلك في التطهير حتى يستكشف العفو عنه تبعا ، بل يتعين العمل فيه بالقاعدة المقتضية للنجاسة .الرابع : اختلف القائلون بنجاسة الغسالة قي أنه هل يعتبر في التطهير منها التعدد أو لا ؟ فعن الشهيد في جميع كتبه وبعض من تأخر عنه أن حالها حال المغسول قبلها ، فيلزم التعدد إن كانت من الغسلة الأولى ، وإن كانت من الثانية نقصت واحدة ، وهكذا . ولا يبعد كون مرادهم ما يحتاج إلى التعدد من حيثية النجاسة ، كالبول لا من حيثية المتنجس كالإناء وعن المعالم الاجتزاء بالمرة مطلقا . والذي ينبغي أن يقال : يتعين الاكتفاء فيها بالمرة بناء على ثبوت عموم ، أو إطلاق يقتضي الاكتفاء بها في غير النجاسات المنصوص فيها التعدد ، لخروجها عن النجاسات المذكورة وإن كانت غسالة منها ، فالغسالة من البول ليست بولا ، وتبعيتها له في أصل النجاسة لا يقتضي تبعيتها له في حكمها . ومجرد حملها لأجزائه لا يلحقها به بعد فرض استهلاك الأجزاء المذكورة فيها ، بل حتى مع فرض عدم الاستهلاك ، لاختصاص دليل التعدد بإصابة البول مثلا ، ولا يشمل الماء المختلط به ، بل يتعين الرجوع فيه للإطلاق المفروض القاضي بالاكتفاء بالمرة . وأما بناء على عدم ثبوت ذلك - وأن اللازم في غير المنصوص فيه المرة هو التعدد لاستصحاب النجاسة - فاللازم البناء على ذلك في الغسالة أيضا .