تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شرح
هذا ، وربما يدعي التسامح في النضح الحاصل حين الغسل بالوجه المتعارف لكثرة الابتلاء به ، وصعوبة التحرز عنه بنحو يغفل عنه العامة ، فعدم التنبيه إلى نجاسته ظاهر قي طهارته والعفو عنه . لكن ، في بلوغ ذلك حدا يصلح به للاستدلال والخروج عن عموم الانفعال أو استصحابه إشكال ولإمكان الاعتماد في البيان على العموم المذكور بعد كونه ارتكازيا ، وعدم وضوح بلوغ صعوبة التحرز عنه حدا يعلم معه بعدم جعل الحكم المذكور . نعم ، لا ينبغي التأمل في ذلك بالإضافة إلى أجزاء المغسول لو انتضح من بعضها على بعض ، كانتضاح الماء من بعض الأصابع على بعض عند تطهير اليد ، أو انتضاح الماء من الرأس على الصدر عند تطهير الجسد ، لصعوبة التحرز عن ذلك والغفلة عنه بالنحو الكاشف عن تعارف التسامح في ذلك ، بحيث لو لم يكن في محله لاحتاج إلى الردع الظاهر ، فعدمه يكشف عن كون التسامح المذكور في محله . ومثله انفصال ماء الغسالة عن المغسول بما هو من توابعه ، كمروره بالخاتم والسوار عند تطهير اليد . هذا ، وأما الكلام فيما يطهر بالتبعية كيد الغاسل ، والظرف الذي يغسل به ، فهو موكول إلى الكلام في الطهارة بالتبعية من فصل المطهرات . الثالث : بعد أن أشرنا إلى لزوم انفصال ماء الغسالة في طهارة المحل فلو فرض جريانه إلى محل طاهر ، فإن انفصل عنه بالوجه المتعارف باستمرار الجريان فلا إشكال ، لتعارف ذلك في التطهير ، بنحو يكشف عدم التنبيه عليه على عدم انفعاله ، ولعسر الاقتصار على غسل المحل المتنجس بنحو يستلزم الهرج والمرج لو بني على الانفعال . وإن لم ينفصل عنه ، بل جف عليه لقلته ، فالظاهر أنه ينجسه بناء على تنجيس المتنجس .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 404 | السيد محمد سعيد الحكيم