شرح
هذا ، وربما يدعي التسامح في النضح الحاصل حين الغسل بالوجه المتعارف
لكثرة الابتلاء به ، وصعوبة التحرز عنه بنحو يغفل عنه العامة ، فعدم التنبيه إلى نجاسته
ظاهر قي طهارته والعفو عنه .
لكن ، في بلوغ ذلك حدا يصلح به للاستدلال والخروج عن عموم الانفعال أو
استصحابه إشكال ولإمكان الاعتماد في البيان على العموم المذكور بعد كونه
ارتكازيا ، وعدم وضوح بلوغ صعوبة التحرز عنه حدا يعلم معه بعدم جعل الحكم
المذكور .
نعم ، لا ينبغي التأمل في ذلك بالإضافة إلى أجزاء المغسول لو انتضح
من بعضها على بعض ، كانتضاح الماء من بعض الأصابع على بعض عند تطهير اليد ،
أو انتضاح الماء من الرأس على الصدر عند تطهير الجسد ، لصعوبة التحرز عن
ذلك والغفلة عنه بالنحو الكاشف عن تعارف التسامح في ذلك ، بحيث لو لم
يكن في محله لاحتاج إلى الردع الظاهر ، فعدمه يكشف عن كون التسامح المذكور
في محله .
ومثله انفصال ماء الغسالة عن المغسول بما هو من توابعه ، كمروره بالخاتم
والسوار عند تطهير اليد .
هذا ، وأما الكلام فيما يطهر بالتبعية كيد الغاسل ، والظرف الذي يغسل به ، فهو
موكول إلى الكلام في الطهارة بالتبعية من فصل المطهرات .
الثالث : بعد أن أشرنا إلى لزوم انفصال ماء الغسالة في طهارة المحل فلو
فرض جريانه إلى محل طاهر ، فإن انفصل عنه بالوجه المتعارف باستمرار الجريان
فلا إشكال ، لتعارف ذلك في التطهير ، بنحو يكشف عدم التنبيه عليه على عدم
انفعاله ، ولعسر الاقتصار على غسل المحل المتنجس بنحو يستلزم الهرج والمرج لو
بني على الانفعال .
وإن لم ينفصل عنه ، بل جف عليه لقلته ، فالظاهر أنه ينجسه بناء على تنجيس
المتنجس .