شرح
فإن الأصل حيث كان عمليا كان شمول عمومه للمورد المذكور موقوفا على التعبد
بلازم مجراه بعناية زائدة ، إذ بدونه لا يكون المورد محلا للعمل ، ليدخل في عموم
الأصل .
أما إذا لم تكن العناية دخيلة في ذلك ، بل كانت لازمة لحكم العام ، فحيث كان
العام متكفلا لإثبات حكمه تعين البناء عليه ، عملا بأصالة العموم ، وإن لزمت
العناية المذكورة ، إما لتوقف ثبوت الحكم عليها ، كما لو فرض دلالة الدليل
على أن من نكل بعبد عتق عليه ، وفرض عدم عتق العبد على شخص إلا بعد ملكه
له ، فإن اللازم العمل بعموم حكم التنكيل في حق من نكل بعبد غيره ، ويلتزم
بملكه له في رتبة سابقة على عتقه عليه ، وإن كان ذلك أمرا خارجا عن مقتضى
العموم .
وإما لاستلزام الحكم للعناية المذكورة وتفرعها عليه ، كما هو الحال في عموم
دليل الإرث لإرث من ينعتق على الوارث ، مع أن إرثه مستلزم لانعتاقه ، وهو أمر زائد
على مقتضى عموم الإرث .
ومنه المقام ، لأن طهارة المتخلف من دون مطهر متفرعة على انفعال الغسالة
حين الملاقاة قبل الانفصال ، الذي هو مقتضى عموم انفعال القليل ، ولا مجال لدعوى
قصور العموم عن الغسالة لأجل ذلك .
على أن ذلك لو تم فهو إنما يقتضي عدم حجية العموم في المتخلف ، فلا
يحكم بانفعاله قبل انفصال الغسالة ثم طهارته بالتبعية ، لا عدم حجيته في المنفصل ،
بل يحكم بانفعاله حين الملاقاة وبقاء نجاسته بعد ذلك ، لعدم كونه موردا للعناية
المذكورة ، إذ لزوم العناية إنما يمنع من حجية العموم في موردها لا غير .
هذا كله مضافا إلى بعض النصوص الخاصة المتقدمة الشاملة للغسلة المتعقبة
بطهارة المحل ، بل هو صريح موثق عمار المتقدم ، المؤيدة بما تقدم من سكوت
قدماء الأصحاب ، فإن التفصيل بالوجه المذكور محتاج إلى عناية يغفل عنها ،
فعدم التنبيه عليه ظاهر في عدمه ، وفي الارجاع إلى عموم الانفعال الارتكازي