تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
فإن الأصل حيث كان عمليا كان شمول عمومه للمورد المذكور موقوفا على التعبد بلازم مجراه بعناية زائدة ، إذ بدونه لا يكون المورد محلا للعمل ، ليدخل في عموم الأصل . أما إذا لم تكن العناية دخيلة في ذلك ، بل كانت لازمة لحكم العام ، فحيث كان العام متكفلا لإثبات حكمه تعين البناء عليه ، عملا بأصالة العموم ، وإن لزمت العناية المذكورة ، إما لتوقف ثبوت الحكم عليها ، كما لو فرض دلالة الدليل على أن من نكل بعبد عتق عليه ، وفرض عدم عتق العبد على شخص إلا بعد ملكه له ، فإن اللازم العمل بعموم حكم التنكيل في حق من نكل بعبد غيره ، ويلتزم بملكه له في رتبة سابقة على عتقه عليه ، وإن كان ذلك أمرا خارجا عن مقتضى العموم . وإما لاستلزام الحكم للعناية المذكورة وتفرعها عليه ، كما هو الحال في عموم دليل الإرث لإرث من ينعتق على الوارث ، مع أن إرثه مستلزم لانعتاقه ، وهو أمر زائد على مقتضى عموم الإرث . ومنه المقام ، لأن طهارة المتخلف من دون مطهر متفرعة على انفعال الغسالة حين الملاقاة قبل الانفصال ، الذي هو مقتضى عموم انفعال القليل ، ولا مجال لدعوى قصور العموم عن الغسالة لأجل ذلك . على أن ذلك لو تم فهو إنما يقتضي عدم حجية العموم في المتخلف ، فلا يحكم بانفعاله قبل انفصال الغسالة ثم طهارته بالتبعية ، لا عدم حجيته في المنفصل ، بل يحكم بانفعاله حين الملاقاة وبقاء نجاسته بعد ذلك ، لعدم كونه موردا للعناية المذكورة ، إذ لزوم العناية إنما يمنع من حجية العموم في موردها لا غير . هذا كله مضافا إلى بعض النصوص الخاصة المتقدمة الشاملة للغسلة المتعقبة بطهارة المحل ، بل هو صريح موثق عمار المتقدم ، المؤيدة بما تقدم من سكوت قدماء الأصحاب ، فإن التفصيل بالوجه المذكور محتاج إلى عناية يغفل عنها ، فعدم التنبيه عليه ظاهر في عدمه ، وفي الارجاع إلى عموم الانفعال الارتكازي