شرح
يشتمل بعضها على ما يزال به عين النجاسة ، فيختلط به الباقي ، ولا إطلاق لها يشمل
الغسالة غير المشتملة على عين النجاسة .
والكل كما ترى ! إذ المراد بملاقاة الماء لعين النجاسة ، إن كان هو
الملاقاة حين ، الغسل ، فلا فرق بينها وبين ملاقاة المتنجس غير الحامل لعين النجاسة
حين غسله وتطهيره بعد فرض عموم التنجيس للمتنجس " وإن كان هو الملاقاة بعد
انفصال الماء عن العين المغسولة وحمله لعين النجاسة بعد تطهيره للمتنجس بها
وخروجه عن كونه غسالة ، فلا مجال له مع استهلاك النجاسة في الماء ، وإنما يتجه مع
تميزها وعدم استهلاكها ، وهو خارج عن محل الكلام ، كما هو الحال في ماء
الاستنجاء .
ومنه يظهر حال الإجماع والخبر المتقدمين ، فإن حملهما على خصوص
صورة تميز النجاسة بعيد جدا ، بل ممتنع ، فيتعين كون منشأ الانفعال فيهما الملاقاة
حين الغسل قبل الاستهلاك ، فيتعدى منهما للمتنجس الخالي عن عين النجاسة بعد
فرض كونه منجسا كالنجس . فتأمل .
على أن الظاهر من النجاسة العينية في معقد الإجماع ما يقابل الحدث القائم
بالنفس ( 1 ) ، فيعم صورة زوال عين النجاسة ، ولذا جزم بالطهارة ، مع عدم النجاسة
العينية ، مع أنه ممن يرى نجاسة الغسالة مطلقا .
كما أن الخبر ظاهر في إرادة التطهير من نجاسة البول والقذر ولو مع زوال
عينهما ، لا خصوص الغسل منهما مع وجود عينهما ، خصوصا بملاحظة مقابلته
بوضوء الصلاة ، لظهوره حينئذ في استيعاب الأقسام .
هامش
( 1 ) قال في المنتهى : 1 / 23 : " الثاني : متى كان على جسد المجنب والمغتسل من حيض وشبهه نجاسة
عينية ، فالمستعمل إذا قل عن الكر نجس إجماعا ، بل الحكم بالطهارة إنما يكون مع الخلو من النجاسة
المعية " .
وقال في التحرير ص 6 : " إذا كان على جسد الجنب أو الحائض نجاسة عينية كان المستعمل نجسا
إجماعا ، أما لو خليا عنها فهو طاهر أيضا ، وفي التطهير به خلاف سبق ، . "