تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
بل ربما يدعى أن البخار لا يقبل الحكم بالنجاسة والطهارة ، لأنهما يختصان بالأجسام ذات الكثافة المستقرة في الوجود ، دون مثل الدخان والبخار والهواء وإن كانت أجساما حقيقة ، ولذا لا ريب في عدم تنجسها بملاقاة النجاسة مع الرطوبة ، فيمتنع استصحاب الحكم السابق للعلم بانقطاعه ، بل ينبغي استصحاب عدمه ولو بنحو استصحاب العدم الأزلي . ولا ينبغي أن يقاس بالغبار الذي لا ريب في قبوله الحكم بالطهارة والنجاسة ، كما لا ريب في بقاء النجاسة بتحول التراب النجس إليه وعوده ترابا بالتجمع . للفرق بينهما عرفا ، فإن صيرورة الماء بخارا ورجوع البخار ماء من سنخ التحول عرفا ، فالبخار مباين عرفا للماء وله نحو وجود لا يقبل الطهارة والنجاسة ، بخلاف الغبار ، فإنه لا يبتني على التحول ، بل على محض تفرق الأجزاء الترابية بعد اجتماعها ، الذي لا إشكال في عدم دخله في القابلية للنجاسة والطهارة . فالذي ينبغي أن يقاس بالغبار هو تفرق الأجزاء المائية بدفع الهواء ونحوه ، الذي لا إشكال في بقاء الحكم معه أيضا . لكن الانصاف أن البخار وإن لم يكن من سنخ الغبار ، إلا أنه لا مجال للجزم بخروجه عن قابلية الحكم بالنجاسة ، ولذا لو حكم الشارع بذلك بنحو يتنجس ملاقيه لم يكن الحكم المذكور مستنكرا ، ولا مؤولا بما يخرجه عن ظاهره . وأما عدم تنجسه بالملاقاة للنجس فإن أريد به عدم تنجس خصوص محل الاتصال فهو لانصراف أدلة التنجيس عنه ، لا لعدم قابليته للتنجس . وإن أريد به عدم تنجس تمامه بملاقاة بعض سطوحه للنجس ، فهو لا يرجع إلى عدم قابليته للتنجس ، بل إلى عدم سراية النجاسة فيه ، نظير عدم اعتصامه بالاتصال بالمادة ، وهو أجنبي عن محل الكلام . فلاحظ . وأما الثاني - وهو المأخوذ من نجس أو متنجس - فلا ينبغي الإشكال في نجاسته مع الخلط والاعتصار ، لليقين ببقاء الحكم معهما أو استصحابه ، كما تقدم نظيره .