شرح
خلاف فيها ظاهرا . ويدل عليها موثق عمار المتقدم في أدلة طهارة الماء
الشامل للشبهة الحكمية والموضوعية معا ، المطابق لمرتكزات المتشرعة
الحاكمة بأن الطهارة مقتضى الأصل الذي عليه العمل ما لم تثبت النجاسة . ويأتي
الكلام فيها في أول الفصل الرابع من مباحث المياه . وهي المرجع أيضا فيما لو
حصل الماء المضاف بالخلط والامتزاج مع ما هو مجرى لأصالة الطهارة ، كما لعله
ظاهر .وأما التصعيد فلو فرض الشك في بقاء الطهارة معه فالمرجع أصالة الطهارة .
وأما الاستصحاب فربما يمنع عنه بدعوى : أن الموضوع معه وإن كان باقيا
حقيقة إلا أنه مما يغفل العرف عن بقائه ، ولا يجري مع ذلك الاستصحاب على
التحقيق .
وفيه : أن هذا إنما يتم في الماء والبخار ، لغفلة العرف عن اتحاد الثاني مع
الأول بل يرونه متولدا منه ، أما بعد رجوع البخار ماء فهو بنظر العرف متحد مع
الماء الذي تحول إلى البخار غير مباين له وإن مر بدور البخار الذي يغفل عن
اتحاده معه ، فتحول البخار إلى الماء رجوع له إلى ما كان ، لا تحول آخر لما يباينه ،
بحيث يكون كتحول البيضة المتولدة من الحيوان إلى حيوان آخر .
فالأولى في المنع عن الاستصحاب أن الماء الحاصل من البخار وإن فرض
اتحاده مع الماء الموجود قبله ، إلا أن الاستصحاب لما كان هو إبقاء الحكم السابق
فانقطاعه في دور بسبب تبدل الموضوع عرفا مانع من جريانه بعد رجوع البخار
ماء ، لابتناء الاستصحاب على الاستمرار لا على الطفرة ، فالمانع من الاستصحاب
ليس هو تعدد الموضوع ، ولا انقطاع الحكم الواقعي المستصحب ( 1 ) ، بل انقطاع
الحكم الاستصحابي بالإبقاء .
هامش
( 1 ) لإمكان بقاء النجاسة في دور البخار ، كما سيأتي . نعم ، لو تمت الأدلة الاجتهادية المستدل بها على
طهارة البخار كان المانع من الاستصحاب هو انقطاع الحكم المستصحب . وتمام الكلام في مبحث
المطهرات . منه عفي عنه .