تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
خلاف فيها ظاهرا . ويدل عليها موثق عمار المتقدم في أدلة طهارة الماء الشامل للشبهة الحكمية والموضوعية معا ، المطابق لمرتكزات المتشرعة الحاكمة بأن الطهارة مقتضى الأصل الذي عليه العمل ما لم تثبت النجاسة . ويأتي الكلام فيها في أول الفصل الرابع من مباحث المياه . وهي المرجع أيضا فيما لو حصل الماء المضاف بالخلط والامتزاج مع ما هو مجرى لأصالة الطهارة ، كما لعله ظاهر .وأما التصعيد فلو فرض الشك في بقاء الطهارة معه فالمرجع أصالة الطهارة . وأما الاستصحاب فربما يمنع عنه بدعوى : أن الموضوع معه وإن كان باقيا حقيقة إلا أنه مما يغفل العرف عن بقائه ، ولا يجري مع ذلك الاستصحاب على التحقيق . وفيه : أن هذا إنما يتم في الماء والبخار ، لغفلة العرف عن اتحاد الثاني مع الأول بل يرونه متولدا منه ، أما بعد رجوع البخار ماء فهو بنظر العرف متحد مع الماء الذي تحول إلى البخار غير مباين له وإن مر بدور البخار الذي يغفل عن اتحاده معه ، فتحول البخار إلى الماء رجوع له إلى ما كان ، لا تحول آخر لما يباينه ، بحيث يكون كتحول البيضة المتولدة من الحيوان إلى حيوان آخر . فالأولى في المنع عن الاستصحاب أن الماء الحاصل من البخار وإن فرض اتحاده مع الماء الموجود قبله ، إلا أن الاستصحاب لما كان هو إبقاء الحكم السابق فانقطاعه في دور بسبب تبدل الموضوع عرفا مانع من جريانه بعد رجوع البخار ماء ، لابتناء الاستصحاب على الاستمرار لا على الطفرة ، فالمانع من الاستصحاب ليس هو تعدد الموضوع ، ولا انقطاع الحكم الواقعي المستصحب ( 1 ) ، بل انقطاع الحكم الاستصحابي بالإبقاء .
هامش
( 1 ) لإمكان بقاء النجاسة في دور البخار ، كما سيأتي . نعم ، لو تمت الأدلة الاجتهادية المستدل بها على طهارة البخار كان المانع من الاستصحاب هو انقطاع الحكم المستصحب . وتمام الكلام في مبحث المطهرات . منه عفي عنه .