تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
فيها ، وما تقدم من أن أدلة مطهرية الماء دالة على طهارته ، إنما بتم في مثل النبوي المتقدم الدال على عموم طهارة الماء في نفسه مع قطع النظر عن الأحوال الطارئة عليه ، لأن العموم المذكور حيث لم يثبت تخصيصه كان حجة في إثبات عموم المطهرية المستلزم لعموم الطهارة ، بقرينة ارتكاز توقف المطهرية على الطهارة . وبعبارة أخرى : ارتكاز توقف المطهرية على الطهارة موجب لكون دليل المطهرية دليلا على الطهارة ، فيما لو أمكن إبقاؤه على عمومه ، كما هو الحال فيما دل على طهارة الماء في نفسه مع قطع النظر عن الحالات الطارئة عليه ، بخلاف ما دل على مطهريته مطلقا حتى بلحاظ الحالات الطارئة - كالأدلة المتقدمة - لأنه حيث لا إشكال في عروض النجاسة على الماء في الجملة ، يكون الارتكاز المذكور قرينة على تخصيص العموم المذكور بغير النجس فهو وارد لبيان التطهير بالماء بعد الفراغ عن طهارته ، لا لبيان طهارته ، فكما لا ينهض باثبات المطهرية مع الشك في الطهارة لا ينهض بإثبات الطهارة نفسها ، سواء شك في طهارة الماء بحسب الأصل ، أم في عروض النجاسة عليه ، إذ ليس له عمومان أفرادي وأحوالي ، قد علم بتخصيص الثاني منهما دون الأول ، ليمكن التمسك بالأول لو فرض الشك في طهارة بعض أفراد الماء بحسب أصله ، بل له عموم واحد واسع يقتضي مطهرية جميع أفراد الماء في جميع الأحوال ، وقد علم بتخصيص العموم المذكور بغير الماء النجس ، فلو فرض نجاسة بعض المياه بحسب أصله لم يكن ذلك تخصيصا زائدا ، بل فردا للمخصص الواحد . وقد تحصل من جميع ما ذكرناه في هذا المقام وما قبله أمور . . الأول : أن دليل عموم طهارة الماء بحسب أصله ينحصر بنصوص قاعدة الطهارة في الماء لو تم ما سبق منا في تقريبها . وأما أدلة مطهرية الماء فما تضمن منها طهارة الماء بحسب أصله - كالآية والنبوي المتقدمين - قاصر عن مقام الاستدلال دلالة أو سندا . وما تضمن منها طهارته مطلقا ولو بلحاظ الطوارئ - كالأدلة المتقدمة منا - مخصص بالطاهر ، فلا
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 37 | السيد محمد سعيد الحكيم