شرح
فيها ، وما تقدم من أن أدلة مطهرية الماء دالة على طهارته ، إنما بتم في مثل النبوي
المتقدم الدال على عموم طهارة الماء في نفسه مع قطع النظر عن الأحوال الطارئة
عليه ، لأن العموم المذكور حيث لم يثبت تخصيصه كان حجة في إثبات عموم
المطهرية المستلزم لعموم الطهارة ، بقرينة ارتكاز توقف المطهرية على الطهارة .
وبعبارة أخرى : ارتكاز توقف المطهرية على الطهارة موجب لكون دليل
المطهرية دليلا على الطهارة ، فيما لو أمكن إبقاؤه على عمومه ، كما هو الحال فيما
دل على طهارة الماء في نفسه مع قطع النظر عن الحالات الطارئة عليه ، بخلاف
ما دل على مطهريته مطلقا حتى بلحاظ الحالات الطارئة - كالأدلة المتقدمة - لأنه
حيث لا إشكال في عروض النجاسة على الماء في الجملة ، يكون الارتكاز
المذكور قرينة على تخصيص العموم المذكور بغير النجس فهو وارد لبيان التطهير
بالماء بعد الفراغ عن طهارته ، لا لبيان طهارته ، فكما لا ينهض باثبات المطهرية مع
الشك في الطهارة لا ينهض بإثبات الطهارة نفسها ، سواء شك في طهارة الماء
بحسب الأصل ، أم في عروض النجاسة عليه ، إذ ليس له عمومان أفرادي
وأحوالي ، قد علم بتخصيص الثاني منهما دون الأول ، ليمكن التمسك بالأول لو
فرض الشك في طهارة بعض أفراد الماء بحسب أصله ، بل له عموم واحد واسع
يقتضي مطهرية جميع أفراد الماء في جميع الأحوال ، وقد علم بتخصيص العموم
المذكور بغير الماء النجس ، فلو فرض نجاسة بعض المياه بحسب أصله لم يكن
ذلك تخصيصا زائدا ، بل فردا للمخصص الواحد .
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه في هذا المقام وما قبله أمور . .
الأول : أن دليل عموم طهارة الماء بحسب أصله ينحصر بنصوص قاعدة
الطهارة في الماء لو تم ما سبق منا في تقريبها .
وأما أدلة مطهرية الماء فما تضمن منها طهارة الماء بحسب أصله - كالآية
والنبوي المتقدمين - قاصر عن مقام الاستدلال دلالة أو سندا . وما تضمن منها
طهارته مطلقا ولو بلحاظ الطوارئ - كالأدلة المتقدمة منا - مخصص بالطاهر ، فلا