تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
من مثل خبر مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام " قال : قال جابر بن عبد الله : أن دباغة الصوف والشعر غسله بالماء ، وأي شئ يكون أطهر من الماء ؟ ! " ( 1 ) فإن التعليل المذكور ظاهر في عموم المطهرية جدا . فتأمل . بل التأمل في النصوص الكثيرة الواردة في النجاسات يوجب القطع بعموم مطهرية الماء ، لأنها وإن لم ترد في بيان كيفية التطهير ، إلا أنها ظاهرة في المفروغية عن عموم مطهرية الماء ، خصوصا بملاحظة ما تقدم في نصوص الطهارة من الحدث . نعم ، لا عموم في هذه النصوص من حيث أنواع النجاسات والمتنجسات ، إلا أنه يتم بعدم الفصل بين أنواع النجاسات والمتنجسات القابلة للتطهير بالغسل . بل لعل النصوص المذكورة بمجموعها ظاهرة في المفروغية عن العموم من الجهتين المذكورتين . بل لعله مقتضى عموم التعليل في خبر مسعدة المتقدم . بقي قي المقام شئ : وهو أن الأدلة المتقدمة كما تقتضي مطهرية الماء بحسب طبعه وأصل خلقته كذلك تقتضي مطهريته بعد طروء الطوارئ عليه وتبدل حالاته ، لأن اختلاف أحواله لا يمنع من صدق الغسل ، أو الغسل بالماء ، أو وجدان الماء ، ونحو ذلك مما أخذ في هذه الأدلة ، وحيث لا ريب في عروض النجاسة على الماء وفي مانعيتها من التطهير به تعين تخصيص عموم الأدلة المذكورة بالماء الطاهر ، فلا مجال للرجوع إليه مع الشك في طهارة الماء ، لعدم جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف المخصص على التحقيق . بل لعله من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي لا يجوز بلا كلام ، لأن ارتكاز توقف التطهير بالماء على طهارته من سنخ القرينة المتصلة المانعة من ظهور هذه الأدلة قي العموم ، كما قد يومئ إليه ما تقدم عن تفسير النعماني . ومنه يظهر أنه لا مجال للاستدلال بهذه الأدلة على طهارة الماء عند الشك
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 68 من أبواب النجاسات حديث : 6 .
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 36 | السيد محمد سعيد الحكيم