شرح
من مثل خبر مسعدة بن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام " قال : قال جابر بن عبد الله :
أن دباغة الصوف والشعر غسله بالماء ، وأي شئ يكون أطهر من الماء ؟ ! " ( 1 ) فإن
التعليل المذكور ظاهر في عموم المطهرية جدا . فتأمل .
بل التأمل في النصوص الكثيرة الواردة في النجاسات يوجب القطع بعموم
مطهرية الماء ، لأنها وإن لم ترد في بيان كيفية التطهير ، إلا أنها ظاهرة في المفروغية
عن عموم مطهرية الماء ، خصوصا بملاحظة ما تقدم في نصوص الطهارة من
الحدث .
نعم ، لا عموم في هذه النصوص من حيث أنواع النجاسات والمتنجسات ،
إلا أنه يتم بعدم الفصل بين أنواع النجاسات والمتنجسات القابلة للتطهير بالغسل .
بل لعل النصوص المذكورة بمجموعها ظاهرة في المفروغية عن العموم من
الجهتين المذكورتين . بل لعله مقتضى عموم التعليل في خبر مسعدة المتقدم .
بقي قي المقام شئ : وهو أن الأدلة المتقدمة كما تقتضي مطهرية الماء
بحسب طبعه وأصل خلقته كذلك تقتضي مطهريته بعد طروء الطوارئ عليه وتبدل
حالاته ، لأن اختلاف أحواله لا يمنع من صدق الغسل ، أو الغسل بالماء ، أو وجدان
الماء ، ونحو ذلك مما أخذ في هذه الأدلة ، وحيث لا ريب في عروض النجاسة
على الماء وفي مانعيتها من التطهير به تعين تخصيص عموم الأدلة المذكورة بالماء
الطاهر ، فلا مجال للرجوع إليه مع الشك في طهارة الماء ، لعدم جواز التمسك
بالعام في الشبهة المصداقية من طرف المخصص على التحقيق .
بل لعله من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي لا
يجوز بلا كلام ، لأن ارتكاز توقف التطهير بالماء على طهارته من سنخ القرينة
المتصلة المانعة من ظهور هذه الأدلة قي العموم ، كما قد يومئ إليه ما تقدم عن
تفسير النعماني .
ومنه يظهر أنه لا مجال للاستدلال بهذه الأدلة على طهارة الماء عند الشك
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 68 من أبواب النجاسات حديث : 6 .