تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
بعض الوضوء ، فلو صح الوضوء أو الغسل به مع امتزاجه بغيره لكان رافعا للحدث . وليس الماء المركب مباينا للمستعمل ، كي لا يكون رفع الحدث به منافيا للخبر . نعم ، لو استفيد من الخبر عدم استقلال الماء المستعمل برفع الحدث لا غير اتجه جواز رفع الحدث بالماء المذكور ، كما يتجه جواز إيقاع بعض الوضوء بالمستعمل وحده . ولكنه بعيد جدا في المقام ونحوه ، كالمياه المكروهة . ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره بعض مشايخنا من قصور الخبر عن المنع من استعمال الماء في الفرض ، لعدم صدق المستعمل عليه . على أن ذلك لا يناسب استدلاله على رافعية الماء المستعمل في غسل الجنابة للحدث بصحيح علي بن جعفر المتقدم ، لوضوح تعذر حمله على صورة استهلاك الباقي في الراجع . نعم ، لو فرض قلة الماء المستعمل الذي امتزج بالماء الذي يغتسل به ، وتكثير صب الماء عند الغسل بنحو يعلم بتحقق غسل تمام البدن بالماء غير المستعمل ، وإن غسل بالماء المستعمل أيضا اتجه صحة الغسل ، إذ لا منشأ لقادحية مجرد المزج بالمستعمل في استعمال غيره ، كما لا يقدح الغسل بالمستعمل في استعمال غيره . فلاحظ . كما أنه لو كان تركب الماء من المستعمل وغيره من دون امتزاج ، أمكن استعمال القسم غير المستعمل منه ، لخروجه عن دليل المنع ، وعدم الدليل على مانعية الاتصال بالمستعمل ، لعدم الانفعال والسراية . ومثله ما لو فرض وقوع الاستعمال في بعض الماء الواحد ، كما لو كان هناك حوضان بينهما اتصال لا يقتضي الامتزاج ، فاغتسل الجنب بأحدهما . فإنه لا مانع من استعمال الآخر ، لعدم صدق المستعمل عليه ، بخلاف أجزاء الحوض الواحد ، حيث يصح عرفا نسبة الاستعمال إلى تمام مائه ، وإن كان الملاقي لبدن الجنب الذي تحقق الغسل به حقيقة قسما منه ، لوضوح ابتناء نسبة الاستعمال للماء على التوسع بلحاظ وحدته العرفية ، لا على الدقة بالإضافة إلى خصوص
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 379 | السيد محمد سعيد الحكيم