شرح
وهو غريب بعد قصور دليل المنع عنه ، وشهادة غير واحد من النصوص ( 1 )
بنفي البأس عن إدخال الجنب يده في الإناء .
اللهم إلا أن يحمل على ما ذكرنا بقرينة توجيهه لما في المقنعة ، واستدلاله
بصحيح ابن أبي يعفور وعنبسة ( 2 ) المتقدم في حكم البئر ، والمتضمن لقوله عليه السلام :
" ولا تقع في البئر ، ولا تفسد على القوم ماءهم " .
هذا " وقد يتخيل أن لازم ما ذكرنا جواز ارتماس أكثر من شخص واحد دفعة .
وفيه : أن تعدد الغسل لتباين غسلهما موجب لصدق استعمال الماء من كل
منهما بالإضافة إلى الآخر ومانعيته منه .
نعم ، لازم ذلك عدم وقوع الغسل منهما معا ، وعدم صدق المستعمل على
الماء ، فيجوز استعماله لأحدهما أو لغيرهما . إلا أن يفرض سبق أحدهما حدوثا ،
فيصح غسله ويمنع من غسل الآخر وإن حصل قبل إكماله .
لكن ، قد يتجه وقوع الغسل منهما مع عدم اختلاط الماء الذي يتحقق به غسل
كل منهما بالآخر ، كما يأتي في آخر الكلام في الفرع الآتي . فتأمل جيدا .الثاني : لا ينبغي الإشكال في القطرات المنتضحة في الإناء من الغسل ،
للنصوص الكثيرة ، كصحيح الفضيل : " سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجنب يغتسل ،
فينتضح من الأرض في الإناء ؟ فقال : لا بأس . هذا مما قال الله تعالى : ( ما جعل عليكم
في الدين من حرج ) " ( 3 ) ، ونحوه صحيحه الآخر ( 4 ) ، وقريب منه صحيحا شهاب بن
عبد ربه وعمر بن يزيد وموثق سماعة ( 5 ) .
هذا ، مضافا إلى استهلاك القطرات في ماء الإناء بنحو لا يصدق عليه عرفا
الماء المستعمل أو المختلط به . ومن ثم لا يكون لازم إطلاق من منع من استعمال
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 45 من أبواب الجنابة .
( 2 ) الوسائل باب : 14 من أبواب الماء المطلق حديث : 22 .
( 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 1 .
( 4 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 5 .
( 5 ) الوسائل باب : 9 من أبواب الماء المضاف والمستعمل حديث : 6 ، 7 ، 4 .