تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرح
الماء المستعمل المنع منه في المقام ، خصوصا مثل الشيخ الذي تعرض للنصوص المذكورة في بعض المقامات ولم ينبه لتوجيهها . فلا وجه لما عن العلامة وغيره من أن لازم إطلاق الشيخ قدس سره المنع في المقام ، كما نبه له في مفتاح الكرامة . وأما ما يظهر من غير واحد من عدم الاستهلاك مع اتحاد الجنس . فغير ظاهر ، إذ ليس المنشأ لارتفاع أحكام أحد الجسمين باستهلاكه في الآخر إلا أن تفرق أجزائه فيه وغلبته عليه يلحقه بالمنعدم عرفا ، فلا تترتب أحكامه ، لعدم الموضوع لها عرفا بنحو ينصرف عنه عموم أدلتها ويمتنع استصحابها ، وهذا جار في المقام ، لعدم وجود الماء المستعمل عرفا . ودعوى : أن لازم استهلاك القليل في الكثير عرفا مع وحدة الجنس استهلاك الكل ، لانحلاله إلى أجزاء كل منها قليل بالإضافة إلى الباقي . مدفوعة : بأن المراد بالاستهلاك إنما هو انعدام المستهلك بحده وخصوصيته المميزة له عن غيره ، فلا بد من فرض تميزه بجنس ، أو وصف ، أو حكم ، أو نحوها ، وإلا فلا موضوع للاستهلاك ، إذ لا يراد به استهلاك الشئ بذاته ، كيف ، ولا ريب قي زيادة الكثير بالقليل وجدانا بنحو تحفظ معه ذاته عرفا . فالماء المستعمل بما هو مستعمل منعدم في المقام عرفا ، وإن لم ينعدم بما هو ماء معرى عن خصوصية الاستعمال ، كما هو الحال مع اختلاف الجنس أيضا ، إذ لو فرض - اجتماع كمية بول من قطرات مختلفة لأبوال حيوانات مختلفة ، فإن كلا منها مستهلك في الباقي بحيثية خصوصية حيوانه ، وإن كان باقيا بذاته من حيث هو بول ، لعدم المرجح بينها في ذلك . هذا ، مع أن الأمر في المقام لا يحتاج إلى ذلك - كما نبه له شيخنا الأعظم قدس سره - إذ ليس المدعى عدم مانعية الماء المستعمل ، ليتوقف على استهلاكه ، بل عدم صحة نسبة الاغتسال إليه ، ولو ضمنا مع الاغتسال بالماء المستهلك فيه . ومن الظاهر أن المرجع في النسبة المذكورة التي هي موضوع البطلان هو
مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 377 | السيد محمد سعيد الحكيم