شرح
الماء المستعمل المنع منه في المقام ، خصوصا مثل الشيخ الذي تعرض للنصوص
المذكورة في بعض المقامات ولم ينبه لتوجيهها .
فلا وجه لما عن العلامة وغيره من أن لازم إطلاق الشيخ قدس سره المنع في المقام ،
كما نبه له في مفتاح الكرامة .
وأما ما يظهر من غير واحد من عدم الاستهلاك مع اتحاد الجنس .
فغير ظاهر ، إذ ليس المنشأ لارتفاع أحكام أحد الجسمين باستهلاكه في الآخر
إلا أن تفرق أجزائه فيه وغلبته عليه يلحقه بالمنعدم عرفا ، فلا تترتب أحكامه ، لعدم
الموضوع لها عرفا بنحو ينصرف عنه عموم أدلتها ويمتنع استصحابها ، وهذا جار في
المقام ، لعدم وجود الماء المستعمل عرفا .
ودعوى : أن لازم استهلاك القليل في الكثير عرفا مع وحدة الجنس استهلاك
الكل ، لانحلاله إلى أجزاء كل منها قليل بالإضافة إلى الباقي .
مدفوعة : بأن المراد بالاستهلاك إنما هو انعدام المستهلك بحده وخصوصيته
المميزة له عن غيره ، فلا بد من فرض تميزه بجنس ، أو وصف ، أو حكم ، أو نحوها ،
وإلا فلا موضوع للاستهلاك ، إذ لا يراد به استهلاك الشئ بذاته ، كيف ، ولا ريب قي
زيادة الكثير بالقليل وجدانا بنحو تحفظ معه ذاته عرفا . فالماء المستعمل بما هو
مستعمل منعدم في المقام عرفا ، وإن لم ينعدم بما هو ماء معرى عن خصوصية
الاستعمال ، كما هو الحال مع اختلاف الجنس أيضا ، إذ لو فرض - اجتماع كمية بول من
قطرات مختلفة لأبوال حيوانات مختلفة ، فإن كلا منها مستهلك في الباقي بحيثية
خصوصية حيوانه ، وإن كان باقيا بذاته من حيث هو بول ، لعدم المرجح بينها في
ذلك .
هذا ، مع أن الأمر في المقام لا يحتاج إلى ذلك - كما نبه له شيخنا الأعظم قدس سره - إذ
ليس المدعى عدم مانعية الماء المستعمل ، ليتوقف على استهلاكه ، بل عدم صحة
نسبة الاغتسال إليه ، ولو ضمنا مع الاغتسال بالماء المستهلك فيه .
ومن الظاهر أن المرجع في النسبة المذكورة التي هي موضوع البطلان هو