تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
غسله به ، كما يظهر من شيخنا الأعظم قدس سره ، بل لو قصد بصب الماء على رأسه غسله ، ثم بدا له غسل غيره معه بإمرار يده صح . كما أنه ليس المنشأ لذلك اعتبار إتمام الغسل في صدق الاستعمال فيه ، ليكون لازمه جواز أخذ غير المغتسل من الغسالة قبل إتمامه ، فضلا عن أخذ المغتسل نفسه لإتمامه . لوضوح أن كل جزء من الغسل يترتب عليه ارتفاع الحدث ، فيصدق على الماء المستعمل فيه أنه مستعمل في غسل الجنابة مثلا ، سواء قيل بطهارة كل عضو بغسله ، أم بعدم طهارة شئ من الأعضاء إلا بعد غسل الكل . ومما ذكرنا يظهر الحال في الارتماس في الماء ، فإنه إن كان للغسل الترتيبي صح في الجزء الأول وبطل فيما بعده ، لصدق الماء المستعمل بالإضافة إليه ، لتعدد الغسل عرفا ، إلا أن يفرض استهلاك المستعمل لقلته بالإضافة للماء ، على ما يأتي في آخر الكلام في الفرع الثاني . وإن كان للغسل الارتماسي صح ، سواء نوى برمس أول جزء واستمر إلى آخره ، أم برمس الجزء الأخير ، أم بعد رمس تمام البدن بتحريكه - بناء على جواز ذلك - لوحدة الغسل والاستعمال عرفا ، فلا يصدق الاستعمال من بعض أجزائه بالإضافة إلى البعض الآخر ، بل هو نظير الغسل بامرار الماء على البدن . ولعله إلى هذا يرجع ما في المقنعة ، حيث قال بعد ذكر إجزاء الارتماس للجنب : " ولا ينبغي له أن يرتمس في الماء الراكد ، فإنه إن كان قليلا أفسده " ، لظهوره في أن الارتماس مفسد للماء ومانع من الاغتسال به بعده وبعد تحقق الغسل به ، لا أن الشروع في الارتماس يمنع من الاغتسال بإتمامه . نعم ، قد يستفاد ذلك مما ذكره في التهذيب في تعليله ، حيث قال : " فالوجه فيه : أن الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل ، فمتى لاقى الماء الذي يصح فيه قبول النجاسة فسد " ، بل قد يظهر منه امتناع الغسل بالماء بمجرد إصابة الجنب له وإن لم ينو الاغتسال به .